في مصادفة غريبة مررت على احد التدوينات للست نعامة بعنوان الكفار. وذلك قبل حكم المحكمة بيومين. وتساؤلاتها لم تكن تساؤلات غريبة عن ذهني. فأنا دائما كنت أعتقد في سذاجة القائمين على الأعمال الدرامية الدينية لأنهم يظهرون الكفار دائما غليظي الملامح مشعثي الشعر ومبيستحموش. أما المؤمنين فهناك فرق واضح في مظهرهم من نظافة وابتسام وخشوع. وهذه سذاجة لم تقتصر علينا نحن فقط، بل امتدت الى الأفلام الدينية الأمريكية أيضا. كأن الموضوع مسرحية في مدرسة أطفال وليس تأريخا دقيقا للأحداث.
الدكتور رامي تكرم بالاشارة الى أن الهدف هو الرمز. ومع أنني اعتقد انه في المظهر من المستحيل أن يكون هناك اختلافا شاسعا بين الكفار والمؤمنين بمثل هذا الشكل، فالكل في النهاية عرب من نفس القبيلة ويعيشون في نفس الظروف، الا أنني أعلم أن للمؤمن احساس خاص ينبع من داخله ويشعر الانسان من وجهه واشراقة ابتسامته أن روحه في صفاء وسلام. بالبلدي يقولك وشه منوّر.
وبما أننا جيل تليفزيونات ونأخذ من هذا الجهاز مرجعا موثوقا. اسمحولي اطبق معايير تمييز المؤمنين على مشاهد من عصرنا الحالي.
محامي محترم واقف قدام كاميرات وكالات الأنباء وهو يصيح ويزعق “دول يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع ايديهم وارجلهم من خلاف”. مكشر ومتهجم وتحس كلامه مليئ بالكراهية. أكيد مش تبع المؤمنين. فين السماحة والراحة النفسية في مظهره وكلامه؟
محامية محترمة لم يفارق حاجباها بعضهما البعض حتى عند فرحتها وسجودها شكرا للحكم وتزعق “دول جراثيم”. برضه لا تنطبق عليها المعايير. عايزين حد تحس كده انه لابس أبيض في أبيض من كتر بياض قلبه.
راجل مش فاهم ايه الموضوع اصلا. يسب ويلعن. دول ولاد كذا وكذا وكذا. عمرك شفت في المسلسلات المؤمنين بيشتموا حد؟ دول كانوا بيعملوا فيهم ويسوو ولا حد كان بيفتح بقه غير بذكر الله. الراجل ده كان شوية وهيقول “عموما… اليوم خمر ونساء وغدا ننظر في أمر الدين الجديد”. ده منطبق عليه نموذج الكفار التليفزيوني بحذافيره.
مدون محترم بيقول في تعريفه بنفسه : “أحلا أحساس بحسه :- أن إيماني بالله مصدر قوتي” هو ده. اخيرا لقينا واحد. لكن فتش عن ما يكتبه. “عقبال حكم الاعدام” لألفين مصري. ماطلعش هوه برضه. ده كفار التليفزيون مقالوش الكلام ده. انت كنت فين لما ألفوا المسلسلات؟
طيب فين؟ عايز مؤمنين من بتوع التليفزيون. أو فلنكن واقعيين. عايز مؤمنين قلوبهم منورة بالاسلام العادل المتسامح. الاسلام اللي بنقراه في القرآن ونسمع عنه في سيرة الرسول (ص) والصحابة. أبحث عنه الآن ولا أجده. الكل حولي مكفهرين منعقدي الحواجب ويصعب عليهم حتى الابتسام. يطلبون القتل لغيرهم دون ان يطرف لهم جفنا. يشعرون بالخوف من كل شيئ كما لو أن مصدر اطمئنانهم قد جف. هل هم بشر بقلوب تنبض؟ هل هؤلاء هم المؤمنون الذين عرفناهم من سيرتهم خاشعين بوجوه مشرقة مفعمة بالدفئ حتى للكفار؟ لماذا قرر مؤمني اليوم اتخاذ نموذج الكفار التليفزيوني ليكون منهجهم في الحياة؟

عندما تشعر بالخواء وتقلّ ثقتك بنفسك،
عندما تبحث عن تفوّقك الذي تتوّهمه فلا تجده،
عندما تعجز عن تحقيق ذاتك بشك أو بآخر،
يكون الحلّ تحقيق ذاتك بنفي الآخر
بالتقليل من شأنه
ببخسه حقّ الحياة،
فهذا يشعرك بالراحة
ويكون بمثابة إنجاز