سبق وظهر مفتي الجمهورية في حوار تليفزيوني عن البهائية وأطلق العنان لسلسلة من المعلومات الخاطئة عن الدين البهائي وعن البهائيين في مصر. وكتبت من قبل تدوينات بعنوان ”الراجل ده هيجنني” و”شيوع اربعة وستين واحد“ و”هي دي مصر يا عبلة” عن كل ما ورد في كلامه من أخطاء إما على سبيل عدم المعرفة أو تعمد ذكر الأكاذيب. وهما احتمالان لا يصح ان ينطبقان على شخص في مركزه ومكانته التي تستدعي الدقة والحرص والانصاف. ففضيلته هو الذي “يفتي” بالصواب والخطأ لبقية الناس لذلك يجب ان يراعي الدقة على الأقل.
افتح اليوم جريدة نهضة مصر (عدد 11 فبراير 2007) لأجد هذا العنوان: “زقزوق: المحافل البهائية أوكار لصالح اسرائيل”
بعد محاولات استفاقة من السكتة الدماغية المؤقتة التي اصابتني بدأت اقرا الموضوع وانا فكي جايب كعب رجلي. كل الكلام سمعناه قبل كده ومكرر وسقيم وممجوج. طيب ايه الجديد؟ الجديد ان هذا الكلام صادر في بيان رسمي من وزير في الحكومة الى مجلس الشعب. وهذه عينة من الأفكار الواردة في البيان التي أصفها مرة أخرى بإما كاذبة أو جاهلة:
“ثبت أن المحافل البهائية في الوطن العربي هي أوكار تجسس لصالح اسرائيل”
“صدر قرار مصري منذ عام 1960 بحل المحافل البهائية لادانتها بالتجسس لصالح اسرائيل”
“البهائيين في اسرائيل يعاملوا معاملة اليهود سواء بسواء”
“محافل البهائية [في العالم] تعتبر ملفتة لضخامتها وجمال بنيانها وكثرة النشرات والمطبوعات التي توزعها” وذلك “مما يؤكد عمالتهم” بسبب “الدعم المادي الذي يصلهم”
“من العجب أن تكون لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة”
“اعتراف الأمم المتحدة بالبهائية كان استجابة لضغوط الماسونية والصهيونية”
“مبادئ هذه الطائفة كلها منافية للاسلام”
لماذا يا سيادة الوزير هذا الكلام الغير مسؤول؟ سيادتكم لستم صحفيا مبتدئا يريد الشهرة فيضخ الأكاذيب في صحيفته الصفراء، ولستم شخصا عاديا قد يجهل تاريخ هذه القضية الهامة. ان سيادتكم وزيرا في الحكومة المصرية ذو شأن ومكانة هامة وعظيمة. فكيف لكم السقوط في كل هذه القائمة من الأخطاء؟
سيادة الوزير. من أين لحضرتكم هذه المعلومات المغلوطة عن ادانة البهائيين بالتجسس؟ أرجوك اذكر حكم محكمة أو رقم قضية أو حتى محضر في قسم تم فيه ادانة أي شخص بهائي بتهمة التجسس. ان هذه الاتهامات الخطيرة التي تصل الى التشكيك في ولاء مواطنين مصريين لبلدهم تكاد تكون جريمة سب وقذف في حق المصريين المعتنقين للديانة البهائية. وذكر هذه الاتهامات الخطيرة دون وجود دليل قاطع عليها لا يصح ان يصدر من وزير في حكومة مصرية تراعي كل مواطنيها بلا تفرقة بناء على مبدأ واحد وهو “المواطنة”.
المحافل المصرية تم اغلاقها في الستينات بقرار جمهوري ليس في نصه أي ذكر للتجسس أو الخيانة. والمحافل البهائية في الوطن العربي مسموح لها بالتواجد عكس مصر. مما يضعنا في ذيل البلاد العربية احتراما لحرية العقيدة (مش مكسوفين؟). واليكم هذا المقال من جريدة الوقت البحرينية كمثال لحال المجتمعات البهائية في هذه البلاد. فكيف لسيادة الوزير أن تخرج من وزارته التصريحات الرسمية التي تخطت حدود مصر مخالفة للحقيقة؟
من في اسرائيل كلها يعامل معاملة اليهود؟ وكيف يريد سيادة الوزير أن يصدق أي طفل مثل هذا الادعاء؟ وأين أي دليل على هذه الادعاء” الكارتوني”؟ ثم انه لا يوجد بهائي واحد ”اسرائيلي” يا سيادة الوزير. ارجوك اقرأ وابحث وتأكد قبل أن يخرج من وزارتكم التي هي جزء من الحكومة المصرية كلاما يضع هذه الحكومة في حرج لعدم اتفاقه مع أبسط قواعد التفكير السليم. كل شخص بهائي موجود في الأماكن المقدسة البهائية - التي عانينا للحفاظ عليها والاحتفاظ بها – هو شخص قادم من الخارج للخدمة لوقت محدد.
منطق “مالقوش في الورد عيب” هو الذي يحكم رأي سيادة الوزير في مشارق الأذكار (وليست المحافل) البهائية. فهو ينتقد جمالها وروعة تصميمها وينتقد المبالغ المصروفة عليها وأنها أكيد من فلوس اليهود! هو مفيش حد معاه فلوس غير اليهود في الدنيا دي؟ سيادة الوزير… مشارق الأذكار في العالم والمباني الموجودة في حيفا كلها تم تمويلها من تبرعات البهائيين – والبهائيين فقط – في جميع أنحاء العالم (مرة أخرى للتذكرة البهائيون عددهم يفوق السبعة ملايين ومتواجدون في أكثر من 200 دولة حول العالم). ولا يقبل البهائيون أي تمويل لهذه المشروعات من أي جهات أخرى سواء مدنية أو حكومية. فلتتفضل سيادتكم مشكورا باثبات هذه النظريات التمويلية بدلا من مجرد تخمينها.
هذا جزء من رسالة بيت العدل الأعظم للبهائيين في جميع انحاء العالم في أبريل سنة 1997 وهي أحد الرسائل السنوية التي يرسلها بيت العدل للبهائيين وليس فيها أي نوع من أنواع السرية أو الجو الجاسوسي الذي يحاول الجميع اضفائه على البهائيين، بل هي منشورة على الانترنت في العديد من المواقع منها هذا الموقع. نقرأ فيها:
Also of acute relevance to the progress thus described was the maintenance of a level of contributions to the Arc Projects Fund which fulfilled the goal for the last year. Clearly, the financial demands in this regard are being met with incessant heroism by rich and poor alike, and must be sustained over the remaining years.
ونقدم خدمة الترجمة المجانية لمن لا يستطيع فهم الانجليزية: “وبأهمية قصوى للتقدم الوارد ذكره كان المحافظة على مستوى المساهمات الواردة الى صندوق مشاريع القوس والتي أوفت بأهدافها للسنة الماضية. من الواضح أن الاحتياجات المادية بهذا الصدد تم توفيتها بشكل بطولي من الأغنياء والفقراء على حد سواء ويجب أن تستمر على مدار السنوات القادمة”
سيادة الوزير. كما ترى فقد قام البهائيون من كل أنحاء العالم فقراء وأغنياء بالتضحية من أجل تمويل مثل هذه المشاريع دون مساندة أو مساعدة من أي حكومات أو مؤسسات مدنية.
يتعجب سيادة الوزير من وجود تمثيل للبهائيين في الأمم المتحدة ويدعي أن هذا الاعتراف بسبب ضغط صهيوني ماسوني. هل لا يعلم سيادة الوزير العضو في الحكومة المصرية التي هي من أول البلاد الموقعة لميثاق الأمم المتحدة أن للجامعة البهائية العالمية دورا ضخما في معظم المشاريع التنموية الغير سياسية التي تقوم بها منظمات الأمم المتحدة؟ فليسأل على الأقل ممثل مصر في الأمم المتحدة ليعرف ايه الموضوع. واذا كان رأي سيادته أن قوى الماسونية والصهيونية تتحكم بهذا الشكل في هيئة الأمم المتحدة لماذا يقبل أن يكون وزيرا في حكومة دولة عضوة في هذه المؤسسة العالمية الصهيونية الماسونية؟ لكن ليس عجيبا بعد هذا الخرق الصريح من الحكومة المصرية لكل مواثيق حقوق الانسان في تعاملها مع البهائية أن تخرج هذه الآراء في الهيئة العالمية من أحد وزرائها.
ويرمي سيادة الوزير الكلمة التي تلخص الموضوع قائلا أن مبادئ البهائية كلها تتنافى مع الاسلام. وبالطبع وكالعادة لا يوجد أي ذكر لهذه المبادئ البهائية “الوحشة” لكي نفهم على الأقل ما يتنافى منها مع الاسلام. هل السلام العالمي والمساواة بين البشر ونبذ التعصبات والايمان بوحدانية الله وبوحدة مصدر الرسالات السماوية وبضرورة تفعيل دور المرأة ومساواتها بالرجل والاهتمام بالتعليم والعمل على خدمة البشرية… هل كل هذه المبادئ تخالف الدين الاسلامي؟ هل يقصد سيادة الوزير أن الدين الاسلامي ضد كل هذه المبادئ؟
الظاهرة العجيبة والتي لاحظتها هي ان الهجوم والاضطهاد الحكومي للبهائية أصبح سافرا دون أي مواراة أو تخفي. منذ أربعة سنوات كانت الحكومة المصرية تنفي نفيا قاطعا ان هناك مشاكل للبهائيين في مصر. بل تنفي أن هناك بهائيين من الأساس في مصر. وكان الحصول على أي اثبات أن السجل المدني يرفض تسجيل الديانة بمثابة الحصول على سر من أسرار الدولة. أما الآن فأصبح الموضوع مكشوفا أمام العالم أجمع أن مصر تجبر البهائيين على تغيير ديانتهم في الأوراق الرسمية وتعلن وزارة الداخلية ذلك بشكل رسمي. منذ أقل من سنة صدر كتاب عن وزارة الأوقاف يطالب الدولة “بالتخلص” من البهائيين و”اهالة التراب” عليهم. وأصر المؤلف أن ليس في هذا الكلام أي تحريض على البهائيين!!! بل ورفع قضية تشهير على الأفراد البهائيون الذين تجرأوا وفكروا هذا التفكير الغريب!!!!! ولكن يأتي الآن وزير الاوقاف بنفسه ليقول هذا الكلام.
سيادة الوزير… اذا كنا جواسيس فلتحاكموننا. اذا كان هناك دليل واحد على عدم ولاءنا لمصر وأن محافلنا أوكار لعدو مصر فلتكشفوه وتعاقبوننا. لماذا تتركوا الجواسيس كل هذه الأعوام اذا كان لديكم ما يدينهم؟ أما أوكازيون الاتهامات هذا فيجب أن يتوقف اذا لم يكن مقرونا بما يكفي من أدلة. سامحكم الله على ما أصبتم به أبناء وطنكم.

البهاءيون جواسيس لأسراءيل…….
المسلمين كلهم إخوان يريدون القضاء علي مصر…….
الأقباط عملاءلأمريكا………
اليهود مفيش أصلا كتير منهم يعني مفيش خطر منهم……
ده منظور الحكومة الغبية، أنا مسلم مبعترفش بالبهاءية كديانة بس بعترف بحقكم في المعاملة زي المسلم و المسيحي مواطنين مصريي من الدرجة الأولي.
وطن واحد
شعب واحد