في حوار مع معدة برامج بإذاعة الـ BBC تسألني: أنت اليوم صائم. كيف اختلف يومك عن أي يوم عادي؟ فأجبت: لا أشعر أن هذه الأيام مختلفة في جدولي اليومي عن أي يوم آخر. فعلى عكس شهر رمضان الأغلبية من المصريين غير صائمون الآن لذلك أصل عملي في نفس الميعاد وأخرج منه في نفس الميعاد وأتناول الافطار كأنه وجبة الغذاء. الفرق الوحيد هو النقص الحاد في الكافيين طوال اليوم.
اليوم هو السابع عشر من شهر العلا سنة 163 طبقا للتقويم البهائي. وشهر العلا هو شهر الصيام في التشريع البهائي. لا نأكل أو نشرب من شروق الشمس الى غروبها. “زينا يعني” كما يرد أصدقائي. ولأن الشهر 19 يوم فنحن الآن في نهاية الصيام تقريبا. ومع أن الحياة تتغير تماما خلال شهر رمضان الا أن الموضوع مختلف في شهر العلا. فنحن الوحيدون الصائمون.
لم يعد أمرا غريبا على من يعرفني أنني صائم خلال شهر مارس. بل حفظ الجميع هذا الميعاد السنوي وأصبحوا يهنئوني عليه. “كل سنة وأنت طيب” أو “هتاكل ايه من ماكدونالدز؟ أخ… معلش نسيت”. الحياة تسير بشكل طبيعي. لا أشعر بحساسية من أن يأكل أحد أمامي. بل يذكرني ذلك بصيامي وهو في النهاية ما أشعر أنه الهدف الرئيسي للصيام. التذكرة الدائمة بأنك تفعل شيئا خلال يومك طاعة لله فتتحول أفعالك كلها الى أفعال تتماشى مع هذا الاطار.
أفكر كثيرا في المسلمين في بلد مثل أمريكا مثلا حيث يشاركونا نفس الشعور. لا تغيير في جدول اليوم ولا يصوم أحد سواهم والكل يأكل ويشرب من حولهم.
يأخذ موضوع مشاهدة غيرك وهو يأكل وأنت صائم القدر الكافي من اختراع المواقف المضحكة. لكن لما يقلب بجد بيكون دمه تقيل. أنا عن نفسي خلال شهر رمضان اتناول القهوة على الأقل ولا أحب أن آكل – إن أكلت - أمام الآخرين. ولكن لا أشعر باحراج عندما أطلب أكلا من مطعم مثلا. فمن الطبيعي الا أصوم الآن اذا لم أكن مسلما وسوف يأتي الوقت الذي سأصوم فيه ولن ألوم أي شخص غير بهائي على أكله. واذا داعبنا بعض حول هذا الموضوع الكل يعرف في النهاية انه هييجي يوم والتاني يصوم فيه.
لأن رمضان متحرك طبقا للسنة القمرية ومارس ثابت طبقا للسنة الشمسية فقد تشاركنا الصيام في رمضان في فترتان خلال حياتي. وكان شعور جميل وممتع أن تشعر أن الجميع يتشارك في أداء نفس الفريضة لكن كل منا بطريقته. ولكن حتى اذا لم يكن رمضان خلال مارس فنحن وكل المصريين ننطلق للمشاركة في مظاهر مصرية خاصة لهذا الشهر.
خلال زيارتي لأحد الأقارب خلال شهر العلا وجدت مشروب قمر الدين جاهز لوقت الفطار فقلت بتهريج “ايه ده؟ قمر الدين حرام في العلا. ده بتاع رمضان”. عجيب والله أمرنا نحن المصريين. كل شيئ بيجري في دمنا واحد ولكن مع أول سوسة تنخر في مخنا بننسى اننا واحد.

