أبدأ من الآخر. فالآخر فيه دائما الخلاصة. وآخر الأحداث في فترة الشهرين الماضيين هو احداث يوم 11 ابريل في نقابة الصحفيين. وان لم يكن هذا الحدث قائما بذاته وانما هو ذروة تفاصيل كثيرة سابقة.
اتابع المجموعة البريدية لمجموعة مصريون ضد التمييز الديني منذ اكثر من سنة. وحضرت احدى الفاعليات الاجتماعية للمجموعة التي تضم العديد من الشخصيات العامة المرموقة والمحترمة. ومدونتي هذه اساسا نشأت بسبب الظروف التي تسعى لتصحيحها المجموعة. وتخوفي من التمييز والتعصب كان واضحا منذ البداية وأجد ان المجموعة تحمل نفس التخوف. وتعاليم الدين البهائي نفسه شأنها شأن تعاليم كل الأديان (اذا تم تنقيتها من تعصبات البشر) تشجع على مثل هذه الأفكار والأفعال التي تتبناها المجموعة والتي تؤدي الى نشر التفاهم والتسامح والتعاون ونبذ التعصبات.
على الوجه الآخر تعثرت في مدونة الصحفي جمال عبد الرحيم منذ عدة شهور عندما كتب مقالا عن عيد الأم وعيد النيروز (رأس السنة البهائية) واعترض على اختيار نفس اليوم لعيد الأم وذهب بنظرية المؤامرة الى تأثير الفنان الأستاذ حسين بيكار على مصطفى وعلي أمين مما جعلهما يختاران هذا اليوم عيدا للأم!! في البداية لم أكن اعلم انه صحفي. ثم عرفت من سلسلة مقالاته في المدونة وفي جريدة الجمهورية التي تبنى فيها الهجوم على البهائية ناقلا كل المعلومات الجاهلة الغير صحيحة عن الدين البهائي. لكن لم يتعد الأمر ان يكون واحدا من العديد من الصحفيين الذين كتبوا قصا ولزقا عن البهائية.
ليس من الضروري اعادة سرد ما حدث يوم 11 ابريل في نقابة الصحفيين فالكل يعرفه الآن بتنويعاته سواء بالعصي والشوم أم بدون. وهو لم يكن سوى الذروة لأحداث عديدة سبقته. فلقد استضافت المذيعة اللوزعية على قناة مودرن الاستاذ جمال والدكتور منير مجاهد في لقاء يبشر باحداث يوم الجمعة ولكن لم يتنبه أحد. والمذيعة لم تنل لقب اللوزعة من فراغ. اذا شاهدتم اللقاء تجدونها تقول ان نجيب جبرائيل من اقباط المهجر وتؤكد انه لا يوجد تمييز ديني في مصر وأن الأقليات حاصلة على حقوق اكثر من الأغلبية.
اختصارا أحب ان اصل الى صلب الموضوع. كان هدف الاستاذ جمال هو عدم اقامة المؤتمر لأنه – على حد قوله – ينشر الفكر البهائي. مع ان الشهادة الحية التي كانت الدكتورة بسمة موسى قد اعدتها لتكون المشاركة البهائية الوحيدة في المؤتمر لم تتعد 5% من زمن جدول الأعمال. ما هي النتيجة بعد احداث هذا اليوم؟ انفجرت موجة من الرفض والاستنكار لما حدث واصبحت قضية التمييز والبلطجة بإسم الدين اكثر وضوحا. واكتسب البهائيون المصريون المزيد من التعاطف والتأييد. بل تحولت كلمات المشاركين والمعلقين الى الدفاع اكثر واكثر عن حقوق البهائيين.
هل يعي كل من يحاول الهجوم على البهائية انه يزيد من دعم العقول والقلوب المنصفة للدين البهائي؟ وأنه يزيد شغف كل من يسمع هذا الهجوم ليعرف ما هو هذا الدين الذي تثار حوله كل هذه الضجة؟ هل يعلم الاستاذ جمال انه عندما اراد اطفاء النار بالماء لم يضع في حسبانه ان هذا الماء قد تحول الى زيت يشعل هذه النار أكثر؟
ان هذا ليس بجديد على الدين البهائي ولا بجديد على أي من الأديان السابقة. فحضرة بهاء الله قد واجه النفي والسجن لأكثر من اربعين عاما ومع كل خطوة من خطوات الهجوم والاضطهاد كان اتباع البهائية يتزايدون وكانت كلمة الله تعلو وتنتشر. فكلمة الله على مر العصور مقدر لها ان تصل الى البشرية. وهناك من امثال الاستاذ جمال ممن تسلم ايديهم على مر العصور ممن تسببوا دون ان يقصدوا في الاسراع بوصول كلمة الله للبشرية.


يتفضل حضرة بهاء الله( يفرحون بما ورد علينا من البلاء فسوف يأتي يوم ينوحون ويبكون ، فوربي لو خيرت فيما هم عليه من العزة والغناء والثروة والعلاء والراحة والرخاء وما أنا فيه من الشدة والبلاء لأخترت ما أنا فيه اليوم ……..سوف تشق يد البيضاء جيبا لليلة الدلماء ويفتح الله لمدينه بابا رتاجا ، يومئذ يدخلون فيها الناس أفواجا ويقولون ماقالته اللائمات من قبل ليظهر في الغايات مابدا في البدايات .