تلاتة بس؟

من أغرب الاتهامات التي تطال الدين البهائي هي انتقاد شعائره الخاصة بالصلاة والصوم والعبادات الأخرى. وهذه الانتقادات في معظم الأحوال تركز على المقارنة العددية بين البهائية والاسلام. فكم قرأت من عناوين التغطيات الصحفية على مثال “يصلون ثلاث مرات فقط” أو “الصوم 19 يوم فقط“. أي أن الصلاة بعد ان كانت خمس مرات في اليوم اصبحت ثلاثة فقط. ويحاول من يذكر هذه المقارنات عادة اظهار أن في هذا تقليل من قيمة الدين البهائي مقارنة بالاسلام.

اعتقد أن الخلل في تقييم الأمور وصل الى اعلى مستوياته عند الخوض في مثل هذه المقارنات. لاعتمادها أولا على العدد كقيمة. كيف تم اختصار عظمة الدين الاسلامي في عدد صلوات اليوم؟ في الرواية الاسلامية عن الاسراء والمعراج أن الصلوات كانت خمسون الى أن وصلت الى خمس بعد ان طلب الرسول (ص) تخفيض العدد عدة مرات. هل هذا يعني أن الله قدّر شأنا عظيما للإسلام بفرضه خمسين صلاة ولكنه قلل هذا الشأن بتقليل عدد الصلوات؟ هل يعتقد البعض ان الاسلام كان سيكون اعظم شأنا بخمسين صلاة؟ ان هذا التقييم للدين البهائي يوحي بان عدد الصلوات أمر هام في تقييم الرسالة.

الخلل أيضا في المقارنة بشعائر الدين الاسلامي. الدين البهائي كما كررنا مرارا وكما تفضل الشيوخ الأجلاء على مر السنون بتوضيحه دين مستقل لا يتبع الاسلام أو أي دين آخر. من البديهي والطبيعي أن تكون طريقة أداء شعائره مختلفة عن كل الأديان الأخرى. ومسألة تبديل القبلة التي هي محور بعض الهجوم على البهائية مسألة بديهية أيضا. لم يطلب الدين البهائي من أتباع الاسلام تبيدل قبلتهم الى عكا. طلب ذلك من البهائيين. ما الغريب في ذلك؟

ويستمر الخلل بوضع شعائر الدين البهائي (أو أي دين) تحت التقييم. ما هو معيار التقييم؟ هل خمس صلوات شيئ كثير؟ هل صلاة واحدة تكفي؟ لماذا نمسح فقط نصف الرأس في الوضوء؟ من الذي يجيب على هذه الاسئلة وبأي معيار تكون الاجابات أداة للتقييم؟

هل الشعائر حقائق مطلقة عن الدين؟ بمعنى، هل الصلوات الصحيحة عند الله هي ثلاثة فقط؟ هل الحج الى مكة حقيقة مطلقة للوجود الانساني لا نستطيع تغييرها؟ أم ان هذه الشعائر تتغير كما التشريعات حسب الظروف المادية المتغيرة حول الانسان؟ من الحقائق المطلقة ان الوجود الانساني وجود روحاني وأن الله خالقه وأن هذه الروح تحتاج الى الصلاة كما يحتاج الجسم الى الغذاء. هذه الحقائق لا تتغير مع تغير الزمن. كل الأديان تحمل هذه الحقائق. أما عدد مرات هذه الصلوات وكيفيتها فقد نجد اختلاف فيها مع اختلاف الظروف الانسانية وهي أمور ليست محل تقييم الانسان فهي من شأن الله سبحانه وتعالى.

Advertisements

4 comments on “تلاتة بس؟

  1. Bilo كتب:

    It seems that the strategy used in the Egyptian media by proclaiming allover its pages that “Baha’is pray three times a day, and the fast 19 days a month, etc…is its only way for appealing to simple minds and to those who can’t distinguish in between real issues and non-issues. Any educated and/or enlightened reader would not be influenced by such cheap propaganda techniques which are so silly and transparent to the extent that they are sad, shameful and pathetic, and almost makes you feel sorry for those who are writing such nonsense…. It seems that they are grabbing on straws—what else could they say?

  2. بهائية من الخليج كتب:

    أؤيد كلامكما أخواي الفاضلان… ما تنشره وسائل الإعلام يحمّلنا نحن البهائيين مسؤولية كبيرة هي أن نزيل هذه الشبهات المنتشرة بين الناس… كتوضيح المفهوم الحقيقيّ للدعاء والهدف منه… كذلك الصيام… القيمة بالكيفية لا بالكمّيّة… إضافة إلى أنّ التغيير في الشعائر من مستلزمات التغيير في العصر… أما القيَم الأساسية فلا تتغير…

  3. يوسف كتب:

    ان رائى ان ده كلام فارغ لان الدين الاسلام لا دين غيره وكمان ان رائى ان ديه خرفات وخزعبلات وده راى

  4. دكتورة كتب:

    ربنا يباركلك و ينشر هذا الدين الرائع المتسامح

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s