إنهيار القيم في مجتمع يتظاهر بالتدين

كنت في أحد مطاعم ماكدونالدز اليوم مع بناتي الصغار. وكان هناك كعادة كل يوم أجازة عيد ميلاد في المطعم. طالما شعرت بنفور تجاه أعياد الميلاد التي تقام هناك (أو أي مكان مشابه) فهي خالية من أي مشاعر حقيقية بالاحتفال بعيد ميلاد طفل. عندما أسلم أطفالي الى جرسونات المطعم ليقرروا ما سيلعبون وكيف سيحتفلون بعيد ميلادهم فإنني فقدت دوري كأب (أو أم) وأصبحت فقط ممول لعملية ترفيهية تمتص معنى هذا الاحتفال.

 ولكن ما يدعو الى الهلع (وليس فقط القلق) هو ما يختاره هؤلاء العاملين بالمطعم من مواد ترفيهية يعتبرونها جميلة ومسلية للأطفال. لم يتحرك أحد اليوم سواء من أهل المدعوين أو أصحاب عيد الميلاد عندما رقص الأطفال على أغنية سعد الصغير وهو يقول “رقصني عالواحدة… مش هامشي ورا واحدة” وكأنه شيئ عادي أن يتعرض الأطفال لهذه السوقية.

 لا أعتقد أن سلسلة مطاعم ماكدونالدز في أمريكا مثلا. وهي سلسلة تروج لنفسها أنها عائلية في المقام الأول. وأمريكا بلد كل ما يعرفه مجتمعنا عنه هو التساهل والتسيب في كل ما هو غير اخلاقي. لا أعتقد أن يجرؤ أي شخص هناك أن يضع جهاز تليفزيون يعرض محطة مماثلة لميلودي أو مزيكا. وإن حدث أن فقد أحدهم عقله وفعل ذلك فسيجد مائة قضية تعويض مرفوعة ضده من أهالي أطفال تعرضوا لمشاهدة مواد غير مناسبة لسنهم. بينما هنا في مجتمعنا المحافظ تنطلق هذه القنوات وتلعلع في نفس السلسلة التي لازالت تروج لنفسها أنها عائلية دون أن يتحرك أحد.

ثانية واحدة. عارف انت بتفكر في ايه… “ألا؟ هو كمان البهائيين فيهم ناس متطرفين ومقفلين؟” آسف ولكن اذا اعتبرت ان حماية الأطفال من التعرض في سن مبكر لما لا يستطيعون الحكم الأخلاقي تجاهه بشكل ناضج هو تقفيل أو تطرف فهذه مصيبة. واذا اعتقدت أن هذه المواد ليس فيها أي شيئ مشين للأطفال فالمصيبة أعظم. وأنا مؤمن تماما أن المصيبة الأعظم هي ما نعيشه الآن في مصر.

جرب تدخل حفلة منتصف الليل في أي سينما لفيلم اللمبي مثلا. ستجد أطفالا يمينك وشمالك وعلى حجرك وبياكلوا من الفشار بتاعك كمان. عادي جدا أن يسهر الأطفال الى بعد منتصف الليل. عادي جدا أن يشاهد الاطفال تعاطي الحشيش والضرب بالقفا والسب بالأب والأم والسخرية من شكل الآخرين والايحاءات الجنسية الفجة. ولا أجد أي أب أو أم يشعر بأدنى خجل من أنه أحضر ابنه الى هذا الفيلم. أصبحت كل الأفلام الآن مواد مناسبة للأطفال ولا أفهم ازاي؟ أنا هنا لا أناقش أن هذه الافلام سيئة ويجب عدم عرضها من أساسه. مثل هذه الأفلام تكون مسلية ومضحكة لشخص ناضج يستطيع التفرقة بين الخطأ والصواب ولن يتشكل لديه مثل أعلى يقلده في الشخصيات التي يراها. كل هذا غير متوفر لدى طفل صغير.

موضوع الأطفال يؤرقني لأنه مقياس شديد الخطورة على مفهوم قيم المجتمع. ولكنه ليس المقياس الوحيد بالتأكيد.

 نظرة شاملة سريعة على مظاهر التدين في مجتمعنا. وحيث أن الأغلبية مسلمة فسوف يكون هذا هو المقياس مع عدم وجود أي تحيز مسبق أو نوايا خفية للتحقير من شأن الاسلام. تقريبا أكثر من ثلثي السيدات والبنات يرتدين الحجاب. وشعائر صلاة الجمعة تصيب معظم الشوارع بالشلل. ودروس الدين بعد صلاة التراويح في أي جامع كبير يحضرها الرجال والسيدات من جميع أنحاء المدن لتشعر في النهاية أن هذا المجتمع قد وصل الى قمة روحانياته. وهذه المظاهر ليست مظاهر سلبية أبدا. بل هي من المفروض أن تدل على توجه الأغلبية العظمى من مجتمعنا الى الدين وهو مؤشر ايجابي جدا.

ناقش العديد من الأشخاص مسألة أن الحجاب لا يعني بالضرورة التزام من ترتديه وأن زبيبة الصلاة لا تعني تقوى الشخص الذي يحملها على جبينه. ولكن أنا هنا لن أتحدث عن أشخاص. أنا سوف أتحدث عن الناتج الأخلاقي للمجتمع ككل. أي شخص ينكر أن الأخلاقيات المجملة لمجتمعنا تنحدر يوما بعد يوم إما كاذب أو جاهل. كل مظاهر الحياة حولنا من قبول الرشاوى كأمر عادي ومتوقع وجزء من أي معاملة مادية والبلطجة والعنف من أول قيادة السيارات الى الأكل في الأفراح. الكذب والتزوير أصبحا أمرا مألوفا. النميمة والسخرية وتحطيم الآخرين معنويا أصبحت كلها شطارة. الدروس الخصوصية والشهادات بدون علم أصبحت منتهى آمال الأهل لأولادهم. الى آخر قائمة طويلة من انعدام الاخلاقيات. كيف يهبط هذا المنحنى في حين أن منحنى مظاهر التدين يرتفع؟ هذا شيئ محير.

بالتأكيد اذا كانت هذه هي النتيجة المجملة لأخلاقيات المجتمع فإن هذا التدين ليس حقيقيا بالمرة. وأننا كلنا (ليس فقط المسلمين) نتظاهر بالتدين لأسباب قد تختلف من شخص الى آخر. اذا لم يكن ترجمة كل هذا التدين الظاهر الى ارتفاع في قيم وأخلاقيات المجتمع فليس له أي قيمة مطلقا ولنضعه جانبا كأنه لم يكن.

لقد قررت بعض المجتمعات ترك الدين جانبا ووضع قيم ومبادئ وأخلاقيات خاصة بها تتناسب مع ما ينشدونه من تحضر. وهذا أمر خطير أن أترك المصدر الرئيسي للأخلاقيات، وهو الدين. مهما كانت هذه القيم محترمة ومتحضرة ومتفقة مع الفطرة السليمة والعقل السليم الا أنها لازالت تفتقر الى قوة التأييد الالهي وقوة القيم الروحانية التي يعجز عن الاتيان بها البشر. ويصبح اعتراض الأهل هناك على تعرض اطفالهم لمظاهر غير مناسبة لسنهم هو أمر مدني أو قانوني أو تربوي أو حقوقي بغض النظر عن تأثيرة الروحاني السلبي على المجتمع ككل.

لو كل محجبة عملت ما يتفق مع ما ترتديه وكل شخص رفض أن تفعل يده المرشومة بالصليب ما منعه عنه دينه وكل مؤمن بأننا “أوراق غصن واحد” اتخذ من ايمانه منهجا لرأينا بالفعل اتساقا بين ما يظهره مجتمعنا وبين مجمل سلوكيات أفراده.

Advertisements

23 comments on “إنهيار القيم في مجتمع يتظاهر بالتدين

  1. sHaRkAwY كتب:

    “لقد قررت بعض المجتمعات ترك الدين جانبا ووضع قيم ومبادئ وأخلاقيات خاصة بها تتناسب مع ما ينشدونه من تحضر. وهذا أمر خطير أن أترك المصدر الرئيسي للأخلاقيات، وهو الدين. مهما كانت هذه القيم محترمة ومتحضرة ومتفقة مع الفطرة السليمة والعقل السليم الا أنها لازالت تفتقر الى قوة التأييد الالهي وقوة القيم الروحانية التي يعجز عن الاتيان بها البشر. ويصبح اعتراض الأهل هناك على تعرض اطفالهم لمظاهر غير مناسبة لسنهم هو أمر مدني أو قانوني أو تربوي أو حقوقي بغض النظر عن تأثيرة الروحاني السلبي على المجتمع ككل.”

    معلش .. مش متفق فى الجزء إللى فات ده كله ،
    عظيم أحترامى وتقديرى،

  2. el masry affendi كتب:

    Mr.Bahai..you find the same meaning in dr.Alaa el aswany latest novel(Chicago) when he says that our society has a depression of religious symptoms…it makes me sick when people who claim to be religious keep giving advice, some of them think that they are always right just because they read some quraan or go to the prayers..

  3. egyptianbahai كتب:

    عزيزي شرقاوي. منور كالعادة. أنا كتبت الجزء ده وعارف انه هيفتح عليا فاتوحة ولكن مع ذلك أنا مؤمن تماما أن تجاهل التعاليم الالهية الروحانية لا يولد مجتمع سليم حتى وان اتفقت مبادئ هذا المجتمع مع المظاهر العملية للتعاليم الالهية. وأنا هنا لا اعني بالتعاليم الالهية ارتداء الحجاب أو ما شابه ذلك من صور ظاهرية للتدين. أنا أعني التعاليم التي تؤكد أن طبيعة الانسان روحانية في الأساس والتي تغذي هذه الروح

  4. abujoori كتب:

    سبحان الله

    أتفق معك تماماً فيما إختلف معك فيه شرقاوي

    عجز مجتمعاتنا الإسلامية تحت أي مذهب أو أي راية عن عكس قيم ما تدعي التمسك به من دين دليل لا أفضح على مشكلة كبيرة أراها في حقيقة التدين بل الإيمان المزعوم .. و قد يرى غيري لها مسببات أخرى

  5. egyptianbahai كتب:

    el masry effendi

    I am currently reading chicago on a weekly basis in al dostour, it’s probably the only reason why i buy this newspaper these days after the apparent corruption of the newspaper that was a journalism icon

    It’s a powerful novel so far. Maybe a bit direct and reporting of a political and religious situation but still accurate and enjoyable.

  6. Tarek كتب:

    أشك أنه هناك أهالى أخرين يفكرون مثلك للأسف

  7. sHaRkAwY كتب:

    يا بهائى ..
    بتقول أن المشكلة فى الايمان المزعوم من جانب المجتمع الوهمى والهمجى والغير واعى إطلاقاً ،
    وللعلم أنا ناقشت نورا مثلاً فى الموضوع إللى انت كاتبه ده ..
    بس بجدانامش شايف ان الدين هو المصدر ألرئيسى للأخلاق.
    يعنى دى فكرتى انا على الاقل .. ومش عارف مين ممكن يقنعنى بغير ده.
    الاستاذ اللى بيقول انه متفق معاك ومختلف معايا ..
    بيقول :”عجز مجتمعاتنا الإسلامية تحت أي مذهب أو أي راية”
    مالها مجتمعاتنا الاسلامية فى الموضوع ..
    هو انت شايفنا عايشين فى مستنقع شبة الجزيرة العربية مثلاً.. و عهد نشر الدين الجديد.
    المشكلة ان الموضوع كله هايل بجد بس الفقرة دى مش عارف يعنى هى موجوده ليه.

  8. ikhnaton2 كتب:

    بهائى،

    الأخلاق شئ والدين شئ أخر وإن كان الدين وضع أساساً لتنظيم الأخلاق بين الشخص ونفسه، وبين الشخص والآخريين، وبين الشخص والطبيعة، وبين الشخص وهذه القوى المجهولة التى تسميها الأديان الابراهيمية بالله.

    وإن كانت الأخلاق هى عموماً سلوك فالدين سلوك أخلاقى فى إطار ما تحدده وثيقته أو مرجعيته الأساسية.

    على ما أرى، التمييز بين الأخلاق والدين صعب لأن مساحات التقاطع كبيرة والقول أن الأخلاق مصدرها الدين أو أن مجموعة أخلاق تشكل دين هى قضية عبثية كمن يسأل: “الفرخة الأول ولا البيضة”

    لكن أعتقد هنا وخصوصاً فى الجملة التى يعترض عليها شرقاوى أنك تثير قضية آخرى وهى تأثير الدين روحياً قد يكون أقوى من تأثير مجموعة قوانيين أخلاقية فارغة من هذا التأثير وهذا نسبى. فقد يكون التأثير الروحى قوى مع جماعة ولكنه ضعيف مع جماعة آخرى أكثر عقلانية (تبنى مرجعيتها على براهين علمية). يجب أن نعى أن اتجاه هذه المجتمعات لبناء قاعدة أخلاقية على أساس علمى وليس على أساس دينى هو أنسب لها بسبب تكوينها وتطورها الأنثروبولجى.

    وهنا يبرز سؤال بديهى، أيهما الأفضل المرجعية الأخلاقية البحتة أم المرجعية الدينية للأخلاق؟!
    فى تصورى أن كل جماعة تختار المرجعية الأنسب لها والتى تحقق نجاحاً مع من ينتمون لها. فى مجتمع يبجل الدين، تجد الدين يفرض رأيه وميثاقه الخاص فى الأخلاق حتى لو تنافى مع المنطق السليم (الذى هو نسبى أيضاً).

    مثلاً فى بعض الجماعات الأفريقية تتعايش المرأة نصف عارية وهو منطق سليم وفى حدود أخلاقيتهم النابعة من دينهم ولكنه أكيد ليس هكذا بالنسبة لمن يعيش فى مجتمعات غربية مثلاً. وخروج المرأة فى المجتمعات الغربية بزينتها وبدون حجاب قد لا يتماشى مع من يعيشون فى مصر ويدينون الدين الاسلامى. حتى الحجاب لا يتماشى مع بعض الدول العربية التى تفرض النقاب على المرأة.

    هناك نقطة آخرى، للأخلاق أيضاً أبعاد مجتماعية آخرى لا علاقة لها بالدين ولا بالعقل ولكن بالموروث الثقافى لجماعة تعيش معاً فى نطاق معين على مر زمن معين. والغريب أن هذه الموروثات الأخلاقية قد تكون أهم من المرجعية الأساسية للجماعة.

  9. abujoori كتب:

    يا أستاذ شرقاوي

    تخيل أنني أعيش بل و أنتمي إلى ما سميته مستنقع

    ثانياً .. المجتمعات التي تدين في غالبيتها بالإسلام.. أسميها شخصياً إسلامية .. ربما تسميه خاطئه .. لكن هكذا أسميها .. لأنها و كما قال الأخ إخناتون هى مجتمعات ذات مرجعيه إسلاميه

  10. egyptianbahai كتب:

    لم أكن أتخيل انني سوف اضطر للدفاع عن الدين في تعليقي على هذه التدوينة. اعتقدت أن التعليقات ستكون في الاتجاه المعاكس تماما. وهو ان كان شيئ ايجابي لاتفاقه مع الفكرة الأساسية الا انه مفاجأة لي

    أولا شرقاوي، الفقرة موجودة عشان ابين ان زي ما فيه تدين خالي من الأخلاقيات فيه برضه العكس، أخلاقيات خالية من الروحانيات. يعني الحل في رأيي ليس أبدا وضع الدين على الرف لو التدين مابيجبش نتيجة اخلاقية ونخترع احنا اخلاقيات. لأ أنا غرضي اعادة النظر في مفهومنا عن التدين وما هو الدين وما هو غرضه علشان نترجمه الى اخلاقيات. أما كون الدين المصدر الرئيسي للأخلاقيات فأرجو تكمل قراءة التعليق ده ربما كلامي يوضح اكتر وجهة نظري

    اخناتون. أنا أفهم تماما ما تريد الوصول اليه. لكن فيه نقتطين عايز أوضحهم

    أنا لم اتكلم عن تأثير الدين الروحاني من منطلق ان سلطته الهية ومقدسة. يعني مش قصدي الدين يستمد سلطته من أن مصدره قوة الهية. لكن التعاليم الدينية هي في الأساس تعريف بحقيقتنا الروحانية وهي الأصلح لتنمية الكمالات الروحانية في الانسان. وهشرح دي حالا

    الأخلاقيات لا يصح تمثيلها في ما ترتديه المرأة قياسا على ما نعرفه من معنى الاحتشام. فاذا كانت المرأة في افريقيا تمشي عارية والدين يأمر بالاحتشام فهذا الاحتشام ان توافق في أي مظهر مع ما يعتقده المجتمع من معنى الاحتشام تجد المرأة العارية في افريقيا محتشمة

    ان حقيقة الوجود الانساني حقيقة روحانية في المقام الأول. التعاليم الالهية ما هي الا شرح لهذه الطبيعة. أي شيئ مخالف لهذه التعاليم وإن كان متفقا مع الطبيعة المادية لوجودنا في هذا العالم فهو ليس بالضرورة متفقا مع حقيقة وجودنا الروحانية. مثال على ذلك العلاقات الجنسية خارج اطار الزواج. لقد وصلت بعض المجتمعات الى أن العلاقات الجنسية حرية شخصية ووضعت التعاليم الدينية جابنا لأنها تتعارض مع مفهوم هذه الحرية. وأصبح ما ينظم هذه العلاقات هو الفكر الانساني المحدود. فنجد ان اقامة علاقة جنسية اجباريا تسمى اغتصاب وهو شيئ غير مقبول من المجتمع. اقامة علاقة جنسية مع من هم اقل من السن القانونية هو شيئ لا يقبله المجتمع. اقامة علاقة جنسية برضاء الطرفين هو أمر مقبول وليس منه أي ضرر. كل هذه القيم تغفل تماما التأثير الروحاني السلبي للعلاقات الجنسية دون زواج والتي من أجلها شرع الله في كل الأديان أن الزنا محرم. ونجد في المقابل ان المجتمعات المتمسكة بالتدين الظاهري تأخذ هذا التحريم الى أبعد من ما شرعه الله فيقيم افرادها انفسهم كراعين لهذه القيم ويصبح الأمر كأن على أفراد المجتمع التزام تجاه سلطاته الدينية متناسين أن الالتزام فقط تجاه الله

    اذا تنافى الدين مع المنطق السليم فهناك شيئ خطأ اما في المنطق أو في فهمنا للدين. المنطق السليم مثلا يخالف الزام النساء ارتداء زي محدد (الحجاب) وأن اشتهاء الرجال للنساء مسؤولية المرأة. هذا يجعلنا نعيد النظر في ما فسره الفقهاء من آيات للحجاب لنحاول ازالة ما هو مخالف للمنطق السليم لنجد أن الله بالفعل لم يأمر بزي محدد في القرآن ولكن تفسير الفقهاء الذين احتكروا القرآن لأنفسهم هو الذي أضاف للدين ما ليس فيه. فبدلا من مهاجمة الدين لأن فيه ما يخالف المنطق فلننقي الدين مما أضافه عليه بشر مثلنا من أحكام تخالف المنطق. أو نتقبل على الأقل أن أشكال تنظيم الدين للمجتمع يجب أن تتغير مع مرور الوقت بايجاد مرونة في هذه الأحكام وقابلية للتعديل فيها دون المساس بالمبدأ. أو بالأحرى نتقبل احتياجنا الى ظهور تعاليم وأحكام جديدة من الأساس بظهور دين جديد

    ملحوظة هامة: لن أرد على أي تعليقات حول موضوع أن الحجاب فرض ديني في الاسلام. اذا كان أي شخص يعتقد ذلك فليعتقد كما يشاء ولا يحاول تغيير ما أعتقده أنا

  11. نسرين كتب:

    أنا اتفق مع قولك “إذا تنافى الدين مع المنطق السليم، فهناك شيء خطأ أما في المنطق أو في فهمنا للدين”. وأتفاقي معك هو من مفاهيمي البهائية فيما يتعلق بتعريف العلاقة بين المنطق والدين والعلم، وبناء على ما تطرحه من مباديء أخرى كوحدانية الله، ووحدة مصدر وجوهر الرسالات السماوية، والمساواة بين البشر. ولكن المعطيات التي تحددها هذه المفاهيم تختلف حسب تعريف الافراد لهذه المفاهيم

    ولكن بما أن مسألة الأيمان بدون التشكيك في صحة المعلومة التي يطرحها الدين في بعض المسلّمات الدينية، هي في الحقيقة إحدى أهم مكونات الدين، فإن ما قد يثير الجدل في حوار تتعدد فيه الأيديولوجيات والقناعات هو دين من؟ ومنطق من سيحدد للجميع ما هو منطقي أو سليم؟! وهنا أنا أتفق مع أخناتون في تحليله للقضية من الناحية العملية بأنه: “إن كانت الأخلاق هي عموماً سلوك، فالدين سلوك أخلاقي في إطار ما تحدده وثيقته أو مرجعيته الأساسية.” و”أن التمييز بين الأخلاق والدين صعب لأن مساحات التقاطع كبيرة”، فرغم قناعتي الشخصية بأن الله كان وما زال المصدر الأول للمفاهيم الإنسانية والأخلاقية وأن الرجوع إلى المصادر الدينية الأساسية يوضح اتفاق هذه المصادر على المبادئ العامة التي تحدد ما هو أخلاقي، فهذا لا يعني بأي وجه من الوجوه رفض احتمال أخلاقية اللادينيين أو الذين يؤمنون بأديان غير ما نؤمن به

    أما بالنسبة لـ “أيهما الأفضل المرجعية الأخلاقية البحتة أم المرجعية الدينية للأخلاق؟!” فالواقع، شئنا أو أبينا، كما أوضح اخناتون “أن كل جماعة تختار المرجعية الأنسب لها والتي تحقق نجاحاً مع من ينتمون لها.” وقد نختلف هنا بالنسبة لما هو أكثر تأثيرا على الأفراد، الدين او التعاليم الأخلاقية (والتي لا أرى كيف يمكن أن تصنف “فارغة” أذا كانت أخلاقية.) فهنا لابد من الاختلاف في وجهات النظر، لان الامر مرتبط بمسألة شخصية متعلقة بقناعات الفرد ونوعية مرجعيته. ربما ما هو مهم في هذه المرحلة من تاريخنا الإنساني هو أن نتفق، بغض النظر عن مرجعيتنا، على مبادئ وقيم أساسية “أخلاقيات” تحكم نهج تعاملنا في القرية العالمية الجديدة التي ننتمي اليها جميعا

    أعتقد أن قدرتنا على استيعاب وتطبيق “المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان” التي تقترح معاملات وأخلاقيات تنظم تعاملنا مع بعضنا البعض في إطار احترام حقوق الجميع والتعايش السلمي بين الأفراد والجماعات هو ما نحتاج اليه في الوضع الراهن. إن مشاركة الجماعات المختلفة، وحتى الأفراد، في إنشاء وتطوير وضمان تحقيق التعايش في إطار هذه القرية العالمية هو ما سوف يساعد على حل مشاكلنا والتخفيف من معاناتنا كمجتمع بشري

    مع احترامي للجميع

  12. عبدالله مفتاح كتب:

    طيب راي بسيط بس

    الواقع بيقول ان كل عائلة حاولت تربي ابناءها على القيم بيكبر الاولاد والبنات وامام الضغوط المختلفه بيتم التحايل على القيم اللي مش مفهوم سببها
    اما المرجعيه الدينيه فهي الانجح لارتباطها بمبدا الثواب والعقاب
    اعمل اليوم لتجد غدا
    كما تدين تدان
    فعند مواجهة الضغوط وتتسرب معاني القيم يظل الضمير معلق بامل الثواب ويببقى خائفا من العقاب الالهي
    تحياتي للجميع

  13. نسرين كتب:

    أوافقك الرأي يا أخ عبد الله بأن للمرجعية الدينية تأثير كبير على أخلاقية الأفراد، ولكن ما أخشاه من حصر ربط التحلي بالأخلاق بتوفر “المرجعية الدينية” هو افتراض عدم أخلاقية من يؤمنون بقناعات نصنفها “ليست ديانات” أو “ديانات غير سماوية”. فأن أكبر دليل على خطورة ربط الأخلاق بالمرجعية الدينية هو ما تدرجه العديد من الصحف والمواقع الإسلامية من تشكيك وطعن بأخلاقية البهائيين استنادا على أنهم في نظر أصحاب هذه المواقع والمقالات “ليسوا أصحاب ديانة سماوية”، مما يجيز لهؤلاء الأفراد تصنيفهم “لا أخلاقيين” دون التأكد مما تفرضه عقيدة البهائيين من معاملات صارمة في “أخلاقيتها” . وقد يكون نفس هذا الإعتقاد ما يدفع بعض المتطرفين الدينين غير المسلمين في الغرب إلى إلصاق التهم الباطلة بالإسلام مدعين “همجية” أتباعه لعدم تحليهم “بالمرجعية الدينية الصحيحة” في نظرهم

    أما ما أوضحت بخصوص تأثير الخوف من العقاب والرغبة في الثواب على سلوك أصحاب المرجعية الدينية، فأنا أوافقك الرأي على أن الإيمان بالثواب والعقاب يحكم معاملات العديد من أصحاب المرجعية الدينية ومن ضمن ذلك تحليهم بما تعتبره ديانتهم سلوك أخلاقي، ولكن للأسف إن هذا الأيمان، في العديد من الحالات، يمكن استغلاله لتحريض هؤلاء الأفراد على القيام بجرائم ترفضها الأخلاق والإنسانية باسم الدين، خاصة إذا لم يكن لديهم فهم عميق لجوهر الدين، وذلك كونه مصدرا للخير والمحبة

  14. ophelia كتب:

    Congratualions on a great blog. This is my first time here and I admire your your topics and way of discussion.
    It is not new that a society that suffers from religious extremism on the surface would be so hollow deep under. Everybody can see that ethics are deteriorating, and as you said, children are the ones who suffer most. They become the victims of the ignorance and narrow-mindednees of their parents.
    We shouldn’t blame McDonald’s Egypt, because they haven’t done anything that is against the society they are dealing with. We don’t have concerned people like you who care about what their children are subjected to in this young age. The majority of parents don’t know the ABC of parenting. They just get children and throw them into this life. That’s why I see our future as hopeless.

  15. Yasser كتب:

    صح يا نسرين
    ومش بس البهائيين، ده فيه ناس هندوس، وناس ملحدين، ومئات الأيديولوجيات المتناقضة والغريبة، وعشان كده، أنا بقى مش متفق مع موضوع المرجعية الدينية دي، لإن ببساطة لو الناس هتعمل الخير علشان ربنا يدخلها الجنة، ومش هاتعمل الشر علشان خايفة من النار، يبقى كل غير المتدينين بدين هايعملوا اللي نفسهم فيه، ومن غير أي وازع أو منطق. وده مش حقيقي، ولا هوه حاصل، ولا هايحصل.
    الناس لازم يكون عندها أخلاق لإن الأخلاق هي الطريق للسعادة، مفاهيم عامة جدا وغير مؤسلمة، أو لها أي علاقة بأي مرجعية دينية من أي نوع.
    وفعلا يجب أن نحذر من هذا الربط الغير صحيح بين الدين والأخلاق، لإن لما تسافروا وتشوفوا البشر في كل حتة هاتلاقوا ناس كتيرة جدا عندها أخلاق مع إنها ما عندهاش دين، ومن غير ما تسافروا ولا تشوفوا أكيد عارفين ناس كتيرة جدا عندها دين بس ما عندهاش أخلاق.

  16. مسلم كتب:

    اولا اسف للتعبير هذا
    كل ما ذكرته في رأيي الشخصي اسفاف وقلة ادب
    انته بتتكلم عن الفضائل يا بهائي افندي طيب موضوع الزنا عندكم , انا اعرف ان مفيش حاجة اسمها زنا في شريعتكم
    حقك تؤمن بأفكارك حتى ولو كانت هدامة ولكن حق الغير – مثلي – بأن يرمي بأفكارك في اقرب سلة مهملات وذلك لأنها افكار سيقت بطريقة الكشري او قل سمك لبن تمر هندي, ازاي تقولو البهائية دين وهيا اصلا واخدة صف الحاكم علطول, مفيش اعتراض ومفيش معارضة ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! نوع جديد من البراجماتية
    لا يمكن هدم الدين بمجوعة لاسعة زيكم وبعدين كمسلم بقولك احترام الاديان الاخرى تحضر واحترام العقائد والاديان الالهية قمة الرقي الانساني لكن الراجل بتاعكم ده اللي الشمس كلت مخه وراح ألف كتاب وعمل نفسه نبي مش ممكن يقنع نفسه يدوب شوية المهابيل والهطل اللي زيك وزي غيرك بس
    العبوا غيرها الاسلام في الصدور والقلوب وليس على الالسنة وكذلك المسيحية واليهودية

  17. أستاذ مسلم. لقد قمت باضافة تدوينة جديدة قد تجد فيها ردا على ما تتهمنا به. أرجو من حضرتك اتباع أسلوب مهذب في التعليق خاصة لو تعلق الأمر بشخص رسولنا والشخصيات التي نكن لها احتراما وتبجيلا خاصا في عقيدتنا.

  18. علاء المصرى كتب:

    الأخ مسلم
    الآية القرآنية الكريمة تقول ( واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما )
    لذا يا عزيزى لا يسعنى الا أن أقول لك ســـلامــا فأسلوبك يؤكد أنك أحق الناس بها
    سلاما

  19. مسلم وأعلم أنى على حق كتب:

    الأستاذ شادى البهائى المصرى أنتم تقولون أنكم تحترمون كافة الأديان وتؤمنون بكل الرسل وقدأتفقنا على أن يكون نقاشناالقادم كله ملتزم بهذا الأحترام المتبادل لأدياننا وللرسل الذين نؤمن بهم ولقد وجدت الأن صفحة جديدة مرتبطة بمدونتك تحت أسم من هوعدوالله كلها عبارة عن سب وأهانة للذات الألهية ولخيرالأنام محمدبن عبدالله صلى الله عليه وسلم وللمسلمين وللسيدالمسيح عليه السلام وأقل ما يقال عن كاتبها أنه ******** فأذا كنت حقا كما تقول تؤمن بالأسلام وبنبى الأسلام صلى الله عليه وسلم فعليك أن تمحو هذه الصفحة فوراوأن تثبت حسن نواياك وأنك لم تكن تعلم شيئا عن مضمون هذه الصفحة قبل أن تضع الرابط الخاص بها على مدونتك الساعة الأن الرابعة وعشردقائق أرجو أن يتم محو هذه القذارة من مدونتك قبل منتصف الليل اللهم أنى قدأبلغت اللهم فاشهد

  20. أستاذ سمير. أرجو ان تتحرى الدقة. ان هذا الجزء الذي تشير اليه هو نتيجة للبحث عن كلمة البهائية في المدونات على جوجل. ليس لي اي تحكم في ما يظهر فيها. اذا كتب اي شخص أي تدوينة فيها شيئ عن البهائية فستظهر في نتيجة البحث. هل حضرتك لاحظت ان بها روابط لمواقع تهاجم البهائية ايضا؟

  21. أشرف كتب:

    أنصح نفسي , و أنصح كل شخص يريد رحمة و حب و رضا الله (مهما كان دينة) أن يقف وقفة مع نفسة بعد منتصف الليل والكل نيام ولا أحد معة ويقل “اللهم أرني الحق حقاً وأرزقني إتباعة, وأرني الباطل باطلاً وأرزقني إجتنابة”

  22. فى كل الدول المتقدمة هناك احترام لحقوق الانسان و لعقائده اما فى بلادنا فنحن ما زلنا نتناقش فى الديانات من قال ان الاسلام حق الاسلام تعصب

  23. weight loss كتب:

    فعلا معندناش حريه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s