أن تجد روحك الضائعة

قررت بعد طول عناد أن أشاهد Grey’s Anatomy وهو مسلسل أمريكي حاصل على العديد من الجوائز وبدأ عرضه منذ 2005. لم أكن متحمسا لمشاهدته لأسباب عديدة لا مجال لذكرها ولكن غيرت رأيي وبدأت في تحميله. يتابع المسلسل قصة مجموعة من الأطباء في مستشفى بمدينة سياتل.

وصلت الليلة الى الحلقة الخامسة من الموسم الثاني Bring the Pain وتضم أحداثها قصة فتاة من أصل آسيوي يكتشف الأطباء وجود ورم يضغط على عامودها الفقري ويجب اجراء عملية قبل مرور 24 ساعة والا ستصاب بالشلل. يرفض أباها اجراء العملية فورا ويطلب الانتظار. نكتشف بعد ذلك أن العائلة من المنج Hmong وحسب معتقداتهم عندما يصاب أي شخص بمرض فإنه فقد أحد أرواحه ويجب أن يقوم بطقوس دينية لكي يستعيد هذه الروح المفقودة وبدونها – حسب معتقدهم – اجراء العملية يعني وفاة الفتاة.

لا يؤمن أي من أفراد فريق الأطباء بجدوى مثل هذه الطقوس ولا يعتقدون بها. ولكنهم ساعدوا في احضار شامان Shaman ليقوم بهذه الطقوس التي ستعيد الروح الضائعة وتمنع وفاة المريضة. لم يسخر أحدهم من الشامان وهو يشعل النيران ويحوم حول الفتاة في طقوس غريبة. لم يرفض أحد هذه الطقوس لأنهم لا يؤمنون بها. لم يصدر من أي منهم أي تصرف يجرح معتقدات هذه العائلة. لم يقل أي منهم “نحن لا نعترف يهذه المعتقدات كديانة سماوية لها حق ممارسة الشعائر”.

أنا أعلم انه على أرض الواقع قد تجد مثل هذه الأسرة من يعاملهم بتعصب في بلد الحريات أمريكا. ولكن أعلم أيضا انه عندما يكون الموقف رسميا فانهم يأخذون أمورا مثل تقبل الآخر واحترام معتقده على محمل الجد. بينما نصارع نحن هنا لكي نحصل على بطاقة دون اجبارنا على التزوير في بياناتها.

بعد كل هذا نتساءل في سذاجة عن الأمريكان “الناس دي أحسن مننا في ايه؟”

Advertisements

4 comments on “أن تجد روحك الضائعة

  1. UPA.AbdAllah كتب:

    الناس دي مش أحسن منكم ولا الأمريكان أحسن مننا، لكن أنت في الشرق حيث العواطف جياشة وقد تتعدى الحدود عند البعض، وهم حيث البرود المعهود لديهم.
    وبالطبع أنا ضد ما يزيد عن حده، لكن عددنا كبير، فاحتمالات الأخطاء كثيرة، وما يظهر هو السيء؛ لأنه غريب ومميز عن المجتمع، والحسن كثير لكنه خفي، وهذه من سنن الحياة التي نشأنا في وجودها. فابحث عن الحسن واتبعه ودعك من السيء إلا إذا علمت أنك ستغيره، ولا تجعل ظهور السيء يغشي عينك عن الحسن، فتراه وحده وتعممه على الناس.
    ليس المقصود هو الكاتب أو شخص معين، بل هي عامة للكل.

  2. لقد قمت باعادة صياغة الجملة الأخيرة عندما وجدت فهمها قد يكون بالمعنى الذي تضمنه ردك. وكان نفسي كلامك يكون صحيح انهم بهذا البرود ولكن للأسف هم ليسوا كذلك على الاطلاق كما نعتقد. هم عندهم عواطف جياشة أيضا ولكن يقف خلفها مفاهيم مختلفة تماما لذلك تخرج بشكل مختلف.

    وكان نفسي برضه اتفق معاك ان السيئ ليس هو الغالب في مجتمعنا. ولكنها حقيقة ان الثقافة العربية والتي اصبحت هي الطاغية على الثقافة المصرية ليس بها أي تقبل للآخر المختلف خاصة لو كان هذا الآخر صغيرا وحيدا.

  3. UPA.AbdAllah كتب:

    بعد التحية،
    أنا قصدي بالبرود أنهم ممكن يحصل قدامهم أي حاجة، حتي لو خطأ جسيم (زنا مثلا، وهو يحدث) ولا يتحرك أحد وكأن الأمر لا يخصه، وأتفق أن للإنسان عامة عواطف، لكن الواضح عن الشرق أن عواطفه تزيد وقد تتعدى الحد.
    أما موضوع السيء فهو ليس الأكثر لكنه يظهر، فلا أحد يشار له على أنه صالح، حين يشار للفاسد مثلا. المهم أن ثقافة تقبل الآخر كانت من سمات العرب لما ماكانش عندهم مشاكل الدنيا والآخرة، وكانت واضحة جدًا، بس مع تطور المشاكل ومن ثم زيادة السيء وزيادة ظهوره تبدأ هذه الثقافة في القلة من حيث الظهور، لكنها موجودة وتحتاج لمن يثق بأنها موجودة. كلنا أمل- طبعًا- بعودتها كما كانت، والله على ما يشاء قدير.
    وشكرًا لكم.

  4. دخلت اليوم لأتابع ما فاتني عند ابن عبد العزيز لأجده قد كتب بتاريخ 21 ابريل تدوينة عن مذبحة فيرجينيا تتناول أيضا شعوب المنج (أو همنج كما كتب) في توارد خواطر ربما؟ والموضوع ايضا عن التعصب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s