عاشت الصحافة حرة مستقلة

بحكم أنني أدمنت القراءة منذ كنت صغير السن. وبحكم أن الكتابة عن البهائية والبهائيين في مصر قديمة قدم الصحافة نفسها. فأنا متابع شغوف لكل ما يكتب عن البهائية منذ سنوات طويلة. وان كنت اتعجب ان تكتب نفس الصحافة الآن ما يحمل في طياته أن الأمر برمته جديد ودخيل على البلد وكأننا استيقظنا لنجد فجأه أن في مصر بهائيون.

من خلال المتابعة المستمرة على مدار عامان منذ اشتعال التغطية الاعلامية في أبريل 2006 ألاحظ أمر في غاية الأهمية. أن النبرة الصحفية في تغطية قضية البهائيين في مصر آخذة في النضوج والتحرر من الجهل والقيود. وهي بذلك تسير بشكل مواز وطبيعي للتحرر الذي تشهده الصحافة عموما في مصر والذي يدفعه – في رأيي – انتشار الصحافة الشعبية من خلال التدوين.

كنت قد كتبت سابقا ملخص متواضع لتاريخ التغطية الاعلامية لقضايا البهائيين في مصر. ومقارنة ما كان يكتب من خمس سنوات فقط بما يكتب الآن تبعث على النفس بعض الارتياح. ان الكلام عن البهائيين في مصر يأخذ دائما محورين. المحور الأول وهو حقوق المواطنة وكيف تتأثر بالمعتقد الديني والمحور الثاني هو حقيقة الدين البهائي نفسه وتعاليمه. مع أن هناك غالبا خلط بين المحورين اما بشكل متعمد أو بشكل غير دقيق. يؤدي هذا الخلط الى حرمان البهائيين من حقوقهم المدنية بناء على تقييم المعتقد الديني نفسه وكأننا نطلب اعترافا بصحة الدين البهائي من عدمه وليس المطالبة بحق مدني يكفله الدستور والقانون دون التدخل في المعتقدات.

لا يختلف اثنان في مصر الآن (بغض النظر عن المسؤولين في وزارة الداخلية) على عبثية الوضع المدني للبهائيين في مصر. قد يتفق البعض ويختلف أو لا يهتم بالأساس بالدين البهائي نفسه ولكن يجتمع الكل على أنه اذا كان هناك أشخاص دينهم ليس الاسلام أو المسيحية فمن العبث أن اطلب منهم كتابة معلومة تخالف ذلك في أوراقهم الرسمية.

أما بخصوص حقيقة الدين البهائي وتعاليمه فقد دأب القائمين على الاعلام المصري منذ سنوات عديدة على تشويه صورة الدين البهائي بكل ما يحلو لهم من اختراعات تؤدي في النهاية الى بث الكراهية في قلب الناس تجاه هذا الدين. وفي الفترة الأخيرة تزايد هذا النوع من التشويه لخدمة مفهوم حرمان البهائيين من حقوقهم بناء على أن دينهم يدعو الى “——” ويمكنك ملئ هذه النقاط بما يحلو لك من تشويه: الجاسوسية – الانحلال الأخلاقي – الزنا – هدم الاسلام.

يسألني البعض أحيانا هل يتعرض البهائيون في مصر للاضطهاد بخلاف حرمانهم من الحقوق المدنية؟ وردي يكون دائما إن ما تنشره الصحف ووسائل الاعلام من معلومات مشوهة عن الدين البهائي هو أكثر ألوان الاضطهاد التي يتعرض لها البهائيون في مصر.

مع صدور تقرير هيومان رايتس ووتش الأخير بالاشتراك مع المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان “هويات ممنوعة: انتهاك الدولة لحرية المعتقد” انطلقت تغطية جديدة للصحافة عن مشاكل البهائيين. وإن تخطت هذه التغطية حدود مصر بشكل غير مسبوق. فوجئت بذكر تدوينة “رسالة من أمي” في أحدى هذه التغطيات وكانت لإذاعة هولندا الناطقة باللغة العربية بعنوان “حتى الأموات تحدد الدولة ديانتهم“. هذه التدوينة التي نالت اهتمام واضح من قبل العديد ممن قرأوها ولم أكن أعلم أبدا أنه سيكون لها هذا التأثير. وأهم ما في هذا الذكر للتدوينة هو السياق الذي وضعت فيه. فيذكر الخبر أن الوضع في مصر بالماضي كان أفضل بكثير من الآن مستندا الى ما ذكرته أمي في رسالتها.

لقاء ص�في مع جيل الغدلكن قبل هذا التقرير وهذه التغطيات اتصل بي صحفي من جريدة جيل الغد بخصوص ملف يعده عن الاٌقليات في مصر وطلب اجاباتي على بعض الاسئلة. وكنت حريصا على التأكيد عليه بأن يضع اجاباتي كما هي دون تغيير. ولكي أكون صريحا فقد اندهشت عند قراءتي للموضوع بعد نشره بالدقة الشديدة في نقل اجاباتي. ولأن هذا النوع من الصحافة الأمينة أصبح نادرا فإنني أود شكر الأستاذ جمال صاحب الموضوع على هذه الأمانة واستأذنه نشر الموضوع على المدونة. وأهدي اليه هذا النص من كلمات حضرة بهاء الله عن الصحافة الأمينة:

ان الصحف السيارة مرآة العالم… فهي مرآة ذات سمع وبصر ولسان وهي ظهور عجيب وامر عظيم. ولكن ينبغي لمحررها ان يكون مقدسا عن اغراض النفس والهوى ومزينا بطراز العدل والانصاف ويتحرى الامور بقدر مقدور حتى يطلع على حقائقها ثم ينشرها

Advertisements

7 comments on “عاشت الصحافة حرة مستقلة

  1. زائر كتب:

    مزعجون انتم البهائيون مزعجون حقاً .
    ما فتئتم تطالبون بحقوقكم و تتجاهلون الحقوق و الإمتيازات الحصرية لهؤلاء الذين نصبوا انفسهم أوصياء علي العقول و النفوس .
    يقصدون من وراء إضطهادكم أن يكرسوا سيطرتهم علي قناعات الناس و تحكمهم في ضمائر البشر و أنتم بصمودكم ترسخون مبدأ حرية المعتقد و قدسية الضمير .
    يهاجمونكم و يتهمونكم مرة باسم الدين و تارة باسم الوطن و أنتم تتحصنون في إيمانكم بالله و تقديسكم الدين و إخلاصكم للوطن . و هيهات من قصاصة ورقة تثبت عكس ذلك .
    يريدونكم مثلهم أن تقولوا بالسنتكم ما لا في قلوبكم ”ليفرجوا“ عن حقكم في المواطنة و العيش الكريم و أنتم لم و لن تحيدوا عن طريق الصدق و الأمانة و الشفافية …
    مخطئ من يستهين بشراسة هذه المعركة أو يراهن علي إجتزائها و عزلها عن مجمل النضال السلمي الحضاري من أجل الحقيقة و العدالة و حقوق الإنسان .

  2. نسرين كتب:

    بما أن بعضنا يفكر بالنضوج والوعي الذي يفكر به الأخ الزائر في تعليقه، فأنا أرى أنه مازال في الدنيا خير، وان هناك أمل بأن تنتشل مصر نفسها من موقف التحجر الذي وضعت نفسها فيه فيما يتعلق بحق المصريين في ممارسة قناعاتهم الدينية دون اللجوء الى التزوير للحصول على حقوقهم الأساسية كمواطنين بهائيين أو غير بهائيين.

    وانا أتفق تماما مع الأخ الزائر في قوله “مخطئ من يستهين بشراسة هذه المعركة أو يراهن علي إجتزائها و عزلها عن مجمل النضال السلمي الحضاري من أجل الحقيقة و العدالة و حقوق الإنسان .” فشكرا وألف شكر!

  3. مجدى كتب:

    لماذ ينتشر الشذوذ الجنسى بينكم ةهل انتم تجعلون من اليس شاذ شاذا؟

    • أسامة كتب:

      الشذوذ تجده فى السعودية والدول المتشددة..
      حيث صرحت وسائل الإعلام العربية أن نسبته وصلت إلى 40%
      أى أكثر من الدول الغربية الكافرة المنحلة كما تدَّعون!!!
      أما فى البهائية فالزنا والشذوذ والسحاق واللواط محرمين كما فى باقى الأديان السماوية.. حتى لو بالنظر..
      فيجب على البهائى أن يكون فى الطرف عفيفاً وفى اليد أمينا وفى اللسان صادقاً وفى اليد أميناً كما أمرنا حضرة بهاء الله رسولنا الذى نفخر ونعتز به ونؤمن به أشد إيماناً..
      والشذوذ ليس دين ولكن مرض ولا يوجد أى دين فى العالم يدعوا له..
      وأرجوا تحرى الدقة قبل إلقاء الإتهامات جزافاً..
      وإدعاء المعرفة بالرغم من الجهل التام..
      ولك منى كل الإحترام..

  4. anf كتب:

    ومن يبتغى غير الاسلام دين فلن يقبل منه

    • أسامة كتب:

      طبعاً.. أوافقك الرأى..
      فالإسلام هو أن تسلم للرسول الذى يرسله الله فى عصرك..
      فالحواريون كانوا مسلمين للسيد للمسيح..
      واليهود لسيدنا موسى..
      والمسلمين لسيدنا محمد (ص).
      والبهائيون لحضرة بهاء الله..
      إذاً.. من بيتغى غير الإسلام دين فلن يقبل منه..
      والحمد لله إننا أسلمنا لحضرة بهاء الله..

  5. اشرف كتب:

    ولاكن كل رسول أتي بايه
    فما هي اية بهاء الدين
    مجرد كلام قرأته فوجته عاديا جدا
    فكيف اقنعكم بأنه رسول
    انكم تلبسون الحق بالباطل ولا اري جدوي حتي للحديث معكم
    في نار جهنم بأذن الله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s