حين لا تكفي التغريدات

تويتر اللعين. صمام تنفيس لدماغي. لا يترك فرصة لتكوين اي ضغط فكري لينفجر في تدوينة كما كان يحدث لي سابقا. كل الافكار التي تطرأ على بالي تتحول سريعا الي تغريدات تريحني من عبئها. لذلك لم يتبقى لي ما اكتبه هنا.

صباح اليوم تتصل بي أمي لتسألني اذا كنت شاهدت حلقة أمس من آخر كلام. وأنا أعرف انها في بعض الاحيان قد تبالغ في اهمية ما يدور في الإعلام. خصوصا عن البهائية. تقول لي انهم تحدثوا عن الدستور وكان هناك نقاش كبير عن ما قد تتسبب فيه بعض المواد من خلق وضع غير جيد للبهائيين في مصر. اعدها بأنني سابحث عنه علي يوتيوب بدلا من مشاهدة الاعادة كما كانت تطلب مني.

أصل الى المكتب متأخرا عن مقابلة هامة. تصلني مكالمة من الصديق وائل خليل يداعبني فيها بخصوص النقاش المتفجر على تويتر منذ الأمس عن البهائية والذي بدأته تعليقاته عن نفس البرنامج. لم يكن لدي وقت كافي لاتابع تويتر بالأمس فدخلت مباشرة على حسابة لاتابع ما كان من نقاش. السيل المتلاحق من التعليقات والمغالطات جعلني افتح  البحث المسجل عندي في تويتر الذي يمكنني من متابعة كل ما يقال عن البهائية بكلمات مفتاحية لأجد اضعاف اضعاف التغريدات عن الموضوع. اتعجب جدا من كل ما يقال وكأننا مازلنا في المربع صفر. افكار وردود كثيرة تلاحقت في ذهني. شعرت بالتعب لمجرد التفكير في التغريد ردا على كل هذه التعليقات. ولأول مرة منذ سنوات اشعر انني اريد ان ادون شيئا جديدا.

فتحت يوتيوب لابحث عن حلقة أمس من البرنامج ووضعت السماعات على اذني وبدأت الكتابة وانا استمع الى الحلقة.

واضح ان هناك خلط كبير من كل الاطراف حول وضع البهائيين وما يطالبون به وما يعيشونه. هاحاول اوضح بعض النقاط سريعا عشان نحطها على جنب وماتكونش تشتيت عن الأمور الأهم.

ملخص سريع لموضوع البطاقة. كان هناك اجبار للبهائيين على اختيار دين من اتنين: مسلم او مسيحي عند استخراج اي اوراق رسمية. ورفض البهائيين انكار دينهم او الكذب في الاوراق وطالبوا بعدم اجبارهم على تدوين دين غير صحيح – لم يطالبوا باثبات الدين البهائي. وكان الحكم بعد ست سنوات من المحاكم هو تدوين شرطة مكان الديانة. خلاص المشكلة دي خلصت. مش محتاجين كلام فيها تاني ولا ان حد يقول بيطالبوا باثبات البهائية في البطاقة.

مفيش شيئ اسمه الاعتراف او عدم الاعتراف بالأديان او الحكم على مصدرها بالسماوية او الأرضية بشكل مطلق. كل هذا سيكون مبني على معتقدات مجموعة ما تحكم رؤيتهم لمجموعة اخرى. الاعتراف لا يمنحه احد ولا يمنعه احد وعليه لا يطالب به احد. لا يطلب البهائيون اعترافا بالبهائية. البهائيون معترفون بدينهم وهذا يكفي. اما الاعتراف بشكله العملي المنطقي هو الاعتراف بالحقوق المتساوية لكل المواطنين دون ان يترتب على ما يعتنقونه اي تمييز. وبالمثل لا يوجد تخوف من ممارسة شعائر اي معتقد اذا خالفت النظام العام. ففعل ممارسة الشعائر يحكمه كما يحكم كل افعال الأفراد القانون. هذا هو الفيصل الوحيد. اذا تصرف اي شخص بشكل مخالف للقانون سواء كان هذا الفعل في اطار ممارسة طقوس او تجارة أو ترفيه أو أي تصنيف آخر فالقانون كفيل به.

ليس للبهائيين مكان للصلاة خاص بهم يمكن يطلق عليه مسمى “دار عبادة”. البهائيون يصلون ثلاث صلوات يوميا ومؤمنون ان الصلاة فضل من الله اتاحه للبشر لمناجاته والحديث اليه. وهي تمارس بشكل شخصي وليس جماعي. لذلك لا يوجد حاجة الى وجود مكان لصلاة جماعية. ما كان موجودا في مصر قبل سنة 1960 هو مركز بهائي مقر مخصص لهيئة منتخبة تسمى محفل كانت مسجلة كجمعية اهلية في مصر منذ الاربعينيات. مقر هيئة المحفل ليس دار عبادة. ومع ذلك هناك سبع اماكن بهائية في العالم بناها البهائيون وتسمى مشارق اذكار. يطلق عليها احيانا معابد بهائية. هذه الأماكن مفتوحة للجميع للتعبد والصلاة والتأمل وليست حكرا على البهائيين حتى وان كانت تدار من قبلهم وتبنى بتمويلهم.

هل يواجه البهائيون الآن مشاكل خاصة بالأوراق الرسمية؟ نعم. الزواج البهائي يتم عن طريق كتابة عقد يدون فيه واقعة الزواج الذي يتم طبقا للشريعة البهائية بموافقة الأب والأم للطرفين ورضاء الطرفين وتلاوتهم لآية “انا كل لله راضون” و”انا كل لله راضيات” ودفع المهر وشهادة اثنان من الشهود. هذا العقد غير معترف به قانونا في مصر وينتج عنه عدم الاعتراف بواقعة الزواج نفسها وما ينتج عنها من اي اوضاع قانونية. وبسبب هذا لا يستطيع البهائيون المتزوجون اثبات حالتهم الاجتماعية الصحيحة في البطاقات الشخصية مما يترتب عليه عدم قدرتهم على استخراجها. وهذا امر حله معقد ومتروك للجهات المعنية للنظر فيه.

لن اعير التعليقات المتحدثة عن فساد البهائية او ما شابه ذلك اهتمام. فكلها نتاج تشويه اعلامي رسمي استمر لعقود ويكفي لأي شخص منصف ان يطلع على حقائق الأمور من مصادرها الأصلية ليعرف ان كل هذه ترهات. وتناولت العديد من هذه النقاط هنا في المدونة ويمكن الرجوع اليها.

نيجي للمهم

جوهر الدين البهائي كله يتلخص في هدف رئيسي: وحدة العالم الانساني. كل تعاليم الدين البهائي وشرائعه واحكامة تهدف الى تحقيق هذه الوحدة مع الاحتفاء والاحتفاظ بالتنوع البشري. وما ينشغل به البهائيون في العالم اجمع الآن – ولا يختلف البهائيين المصريين عنهم في ذلك – هو كيف نحقق هذه الوحدة في العالم بشكل عملي. وفطن البهائيون بدراسة تعاليم الدين البهائي الى ان طريق الخدمة هو ما سيحقق هذه الوحدة. الانسان الذي يكرس حياته لخدمة الآخرين في مجتمعه الصغير او على مستويات اعلى يستطيع تحقيق روح المحبة والوحدة بشكل عملي. لذلك فالبهائيون بشكل منتظم يعملون على تقارب افراد مجتمعاتهم حول مبادئ واضحة متفق عليها تؤدي إلى اشعال هذه الروح في الجميع. يظهر هذا في تربية الأطفال الصغار على مفاهيم مثل المحبة والتعاون والصدق ومساعتدهم في فهمها  وتطبيقها. في اذكاء روح خدمة المجتمع في الشباب الناشئ وحثهم على التفكير في عالمهم بشكل أوضح وأعمق وبتحمل مسؤولية  قراراتهم الاخلاقية. بالنقاش المجتمعي حول مواضيع حيوية وازالة الفجوات التي تسبب الخلاف حول هذه المواضيع والنظر اليها بعين بعيدة عن التعصب أو الأنانية ليتكشف نقاط التقاء لم تكن واضحة من قبل. كل هذه النشاطات غير مقصورة على البهائيين وحدهم لأن هذه المفاهيم اصبحت أمور يلتقي فيها الجميع. لا يوجد عند البهائيين أي حساسية من مشاركة الجميع هذه المبادئ والفعاليات فالهدف في النهاية هو بناء مجتمعاتنا بكل تنوعها. لذلك اصبح الخط الفاصل بين من يؤمن بالبهائية كعقيدة ومن يعمل على تحقيق هذه المبادئ غير واضح بالمرة وغير هام. ان اختيار الفرد لعقيدته امر شخصي. اما العمل لبناء العالم وخدمته هو مجهود جماعي يتفق فيه الكل – على اختلاف توجهاتهم – على نفس المبادئ.

كان في ذهني مشروع تدوينة عنوانها “مالناش في السياسة” كنت احب اوضح فيها هذه النقطة الغير واضحة للبعض. قد يكون مناسبا ان اتحدث هنا عن هذا المفهوم. فالبهائيون ممنوعون طبقا لتعاليم دينهم من العمل في السياسة من خلال تكوين أو الانضمام لأحزاب أو تقلد مناصب سياسية. فالسياسة الحزبية هي النقيض الأوضح لمبدأ الوحدة. هي قائمة بالأساس على التنافس والصراع للوصول الى السلطة. وهذا لن يؤدي ابدا الى اتفاق. ويسألنا كثيرون عن امتناعنا عن الانخراط في نقاشات وفضاءات سياسية. نحن لا نعتقد ان السياسة بامكانها تقديم اي حلول. على مدار عقود طويلة من تاريخ البشرية شاهدنا افلاس هذه الحلول التي تتغاضى عن الطبيعة الروحانية للجنس البشري.

في ابريل 2011 قام البهائيون المصريون بكتابة رسالة مفتوحة لكل المصريين تحدثوا فيها عن مبادئ اساسية لا يصح ان نغفلها اذا اردنا المضي قدما في بناء وطن مختلف يليق بما عانيناه لننال فرصة تغيير احوالنا. لم تطرح هذه الرسالة خطوات عمل محددة لأن ليس للبهائيون تحديد ما يجب فعله وحدهم وبمنأى عن كل المصريين. ولكن احب توضيح انه حتى مع اتفاق الجميع على المبادئ المذكورة في هذه الرسالة فإن تصور ان تحقيق هذه المبادئ يأتي لاحقا أو نتيجة لأمور اخرى اهم يجب ان نلتفت اليها الآن هو تصور غير دقيق. أكاد اجزم انه بدون دور حقيقي للمرأة في مصر ودون الاهتمام بالتعليم – وهذان مثالان من هذه المبادئ – فإن العمل على تحقيق أي تقدم في أي أمور اخرى سيصبح غير مجد. لذلك فإن قلق البهائيون تجاه كتابة دستور مصر الجديد لا ينبع من النظرة الضيقة لحرية المعتقد فقط بل من النظر الى الدستور ككل واتساق منهج كتابته مع هذه المبادئ الهامة.

“ايوه يعني انت عايز ايه دلوقت؟”… عايزك تخرج من شرنقة خلاف المعتقدات والسيطرة والخوف والرعب وتعرف ان البهائيين مواطنين مصريين مهمومين بهذا البلد مثلك  ومثل الجميع. نحن في الهم واحد وفي الأمل واحد.

18 comments on “حين لا تكفي التغريدات

  1. abdel fattah azzam قال:

    أنا مسلم وقرأت مقالك كله ..ولم أجد فى المبادئ التى ذكرتها أى وجه إختلاف مع مبادئ الدين الإسلامى ..ولم أجد فى مقالك أى سبب مقنع لإعتناقك البهائية دون غيرها .. غير أننى أحسست أنك مثل معظم المسلمين ومعظم المسحيين تؤمن بدين آبائك ..يعنى بالوراثة .. أتمنى أن تراجع نفسك بعد أن تقرأ كثيرا عن الأديان السماوية علك تجد ضالتك دون تأثير جينى ممن أنجبوك وغرسوا فيك أفكارهم ومعتقاداتهم.

  2. راندا جمال قال:

    مستمتعة قوى قوى بكل كلمة فمن حقيقة الكلمات يكمن سحرها فى النفوس وتأثيرها فيهم وبجد كل كلمة هنا كلنا الان محتاجين لسماعها وسط هذا الكم الرهيب من الكراهية والفرقة والتشتت بالفعل كلنا فى الهم واحد وفى الامل واحد وبكلماتك الجميلة استمر فى نشر هذا الامل الذى تطوق البشرية اليه تحياتى لك

  3. يا عمو صلى على النبى الاديان ثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلام التى انعم اللة بة علينا بوزىة ومد وبهائية ان الدين عند اللة الاسلام

  4. غير معروف قال:

    مع كل هذه الاديان السماوية التي تحمل نفس السمو ولها كتب الهيه لا اجد مبرر للبهائية

  5. baheya قال:

    Reblogged this on and commented:
    البهائية بإختصار و بعيد عن الهري

  6. محمد قال:

    مقال رائع .. وحسيت فيه فعلا .. ازاى انتو مضطهدين ..
    والله دا من ابسط حقوقكم .. ولازم تقاتلو عشان حقوقكم .. وقلوبنا كلنا معاكم .. الحريه .. الحرية .. الحرية ..

  7. magida قال:

    أنا مسلمة ومقتنعة جدا ان الذين عند الله الإسلام وأننا يجب ان نؤمن بالأديان السماوية الأخري ومع تحفظي علي معتقداتك ولكن بما أننا نؤمن بحرية الرأي يجب ان نترك الحساب لله وحده ولم يخلقنا الله عز وجل لنحاسب البشر علي ما يعتقدون لذلك أنا موءيدة لك في نقطة الحرية والخوف علي البلد مهما كان ما توءمن به.

  8. من ابرز ما يميز البهائية عن الاديان الاخرى ان الكلمة الالهية محفوظه في الظهور البهائي بمعنى لا يسمح لاى من كان ان يحرف في معناها ويعطيها معنى آخر تتفق وهواه او ان يغير في المبادي الاساسية التى اتى بها بهاءالله بما لا يدعو الى الشك انها كفيلة بايجاد سلام عالمي وهذا كل ما نتمناه وايضا عدالة الهية وكلها في ظل هيئة ملهمة ومعصومة اسمها بيت العدل الاعظم الالهي ،،، هل يوجد شبيه لذلك في اى من الاديان الاخرى ؟؟؟؟

  9. محمد على قال:

    مرحبا
    اشعر بالحزن عندما اسمع او اقراء عن سوء معاملة للاخرين بسبب العقيدة ,سواء بهئاين فى مصر او او اقباط او مسيحين فى العراق او مسلمين فى بورما . الانسان لا يختار عقيدته بل توهب له فلماذا يحاسب عليها ؟ فى مدينتى يعيش بعض البهائية وتعاملت مع البعض منهم ناس طيبين مثل كل الناس وعندما سالته هل ضايقك احد فى مدينتى اجاب ابدا حتى من يعرف اننى بهائى ويعرف عن البهائية يكتفى بالقول ن محمد اخر الانبياء ولا تنقطع العلاقة بل نستمر اصدقاء .
    لكن احلم باليوم الذى يكون لكل شخص فى اعالم العربى حق ممارسة ديانته ومعتقده دون تجريم .
    شكرا لك لقد استمتعت بقراءة المدونة
    اليمن

  10. مسلم سني قال:

    من حقك طبعا إنك تعامل في بلدك زي أي حد وتاخد حقوقك كامله لأن هي دي أساسا تعاليم الإسلام بعيدا عن إني مش معترف بدينك أصلا لكن انت حر في اعتقادك والحساب علي الله في الآخر .. لكن أنصحك بالقرأءة أكثر عن القرآن والدين الإسلامي بجد وعن دينك انت كمان كويس
    وربنا يديم المعروف

  11. Salama قال:

    محاولة التخفي خلف قناع الوحدة والسلام العالمي هي محاولة عقيمة لخداع المصريين!!.. كيف تريد للمصري أن يأمن لأشخاص عقيدتهم هي التخلص من شكل الدولة الحالي بأن يندمج الجميع تحت مظلة “نظام جديد للعالم”؟!..
    بل إن كلمة New World Order وردت في الموقع الرسمي للعقيدة البهائية، وهي تحمل من الدلالات “التآمرية” والمشبوهة ما هو معلوم!
    إن شاء الله بعد وضع قيد “الاعتراف بالأديان الثلاثة فقط” في الدستور سيتم إعادة تقييم لوضع هؤلاء المندسين داخل المجتمع المصري. وما الـ Final Solution ببعيد!!
    ولن تجد رجل دين واحد يجرؤ على القول بأن أتباع الباب والبهاء يدخلون تحت أي دين معترف به رسميا في مصر، لأنهم أقصوا أنفسهم بأنفسهم بتمييز عقيدتهم عن الإسلام واليهودية والنصرانية!.. وبهذا سيتم معاملتهم – كما أتوقع – كجسم غريب داخل الكيان المصري.
    وعلى نفسها جنت براقش.

  12. روحيه قال:

    في عام 1925 صدر حكم من محكمة ببا في قضية حسبة نقلا من وثائق المحكمة ما يلي:
    341 متتالية ص 169 صحيفة
    محكمة بنى سويف الكلية للأحوال الشخصية للولاية على النفس – بالجلسة الجزئية المنعقدة علنا بمحكمة ببا الشرعية فى يوم الأحد 17 شوال سنة 1343- 10 مايو سنة 1925
    وبعد دراسة الكتب البهائية ومداولات وتحقيقات مع خمس عائلات من قرية كوم الصعايدة مركز ببا مديرية بني سويف جاء الحكم مقرا بأن الدين البهائي دين جديد بهذا النص:
    ” ومن جميع ما تقدم يثبت قطعا أن البهائية دين جديد قائم بذاته له عقائد وأصول وأحكام خاصة به تغاير وتناقض عقائد وأصول وأحكام الدين الإسلامى تناقضا تاما فلا يقال بهائى مسلم ولا العكس كما لا يقال بوذى أو برهمى أو مسيحى (مثلا) مسلم ولا العكس ..”
    ومنذ هذا الوقت والبهائية والبهائيين يعيشون في مصر والجميع يعرفونهم من جيران ورملاء دراسة ورملاس عمل …

  13. روحيه قال:

    كان الأزهر منصفا أيضا في جريدته الأسبوعية سنة 1928
    نموذجا من الإنصاف الذى كان يسود مصر منذ ما يزيد على ثمانين عاما مضت ، حتى فى دوائر الأزهر الشريف ، فعلى الرغم من وصف الأزهر للبهائية فى ذلك الحين على أنها مذهب وليست بدين مستقل ولكن راجع الإنصاف وأمانة الكلمة التى كانت تتصف بها جريدة الأزهر فى ذلك الزمان حيث نشرت تلك الجريدة الأسبوعية المقال التالى عن البهائية فى عددها الصادر 5 مارس من عام 1928
    ما جاء فى ذلك البهائية، مذهب من المذاهب التي استخدمها شعور بعض الناس بحاجة العالم إلى السلام والوئام، ليعيش في إخاء وسكينة، بعيدا عن مطاحنات الحرب ومنازعات السياسة والدين، تلك الأمور التي ولدتها في النفوس الأطماع والتعصب، والتي كانت وما زالت علة شقاء العالم وبلائه

    يدعو هذا المذهب إلى تطهير النفس من هذه الأطماع والتعصب، والى والوحدة العالمية. ظهر هذا المذهب في إيران سنة 1280 هجرية على يد رجل يقال له بهاء الله. . الذي قد تعرض من وراء مذهبه هذا، للعنت والاضطهاد، كما هو شأن كل من نادى بمذهب جديد، ولكنه لم يهن ولم يضعف واستمر على نشر الدعاية لمذهبه، إلى أن وافته منيته سنة 1309 هجرية

    قام على أثره ولده عباس عبد البهاء الذي نشرنا صورته على غلاف هذا العدد..والذي جاب الأقطار والأمصار لنشر مذهبه، فسافر إلى أوريا وأمريكا كما حضر إلى مصر عام 1331 هجرية. ولكي تعرف شيئا من مبادئ هذا المذهب نعرض عليك بعض خطب عبد البهاء هذا، تلك التي كان يلقيها في المجتمعات الأوربية والأمريكية التي كانت تكتظ بالأدباء والفلاسفة. قال يخاطب المجتمعين: “هلموا إلي، أرشدكم إلى الصراط المستقيم، وأهديكم إلى السبيل السوي، هذا وقت الدخول في حظيرة القدس. طهروا قلوبكم واعملوا على رفع غشاوة الجهل والتعصب والتقليد والأوهام من على أبصاركم حتى تروا نفحات الله تهب معطرة على كافة الأنحاء والأرجاء. وتعالوا بنا نتعاون على إزالة سوء التفاهم من بيننا بتأسيس لغة عمومية، حتى يصبح كل فرد منا قابضا على لغبين، لغته الأصلية واللغة العمومية…ضعوا أيديكم في يدي لنعمل على إيجاد محكمة تحكيم دولية حتى يسهل فض كل خلاف بقوة القضاء العادل بين الحكومات كما هو حاصل بين الأفراد، تحقن الدماء وتصان الإنسانية من الخراب الدمار الذي يصيبها من جراء الحرب، والتحكم إلى السيف والسنان. تعالوا بنا نرفع راية السلام العام ونؤسس الصلح الأكبر. تعالوا بنا نحل معضلة العالم الاقتصادية، ونعمل على هناءة الضعفاء من إخواننا في الإنسانية. حضوا الآباء والأمهات على تربية أبنائهم وبناتهم تربية إسلامية حقيقية.” لمزيد من خطب عبد البهاء

    هذه بعض مبادئ البهائية، وأنت ترى انه لا غبار عليها. وأنها تدعو إلى الصلح العام كما أنها تدعو إلى المكارم والفضائل. ومن قول عباس أفندي أيضا يحض على المكارم قوله: “لا تسمحوا لأنفسكم أن ينم بكلمة على أحد ولو كان عدوا لكم ، ولتسكتوا من ينم لكم عن عيوب غيركم، وتحلوا بالصدق والوقار، ولتملأ صدوركم بالآمال، كونوا مرهما لكل جرح ، وماء عذبا لكل ظامئ. ومائدة سماوية لكل جوعان، ومرشدا لكل باحث، ونجما في كل أفق، ونورا لكل مشكاة، ومبشرا لكل نفس مشتاقة إلى ملكوت الله”. بهذه المبادئ سار المذهب البهائي، وانتشر أصبح له أنصار في كل قطر ومصر وأتباع تعد بالملايين

    وقد مات عباس عبد البهاء في 28 ربيع الأول سنة 1340 هجرية وترك وراءه تلك المبادئ السامية والتعاليم الإنسانية التي لو أخذ بها العالم لعاش في سلام ووئام مستمر تحدوه روح التعاون والإخاء… انتهي المقال

  14. غير معروف قال:

    هذه هي ديدنه الاديان . فالمسيحية كفرت اليهودية والاسلام كفر المسيحية واليهودية ولو في الظاهر الكل تقول نحن نعترف بهم ولكن في الداخل التكفير مستمر واحيانا في الخفاء واحيانا من على سطوح المنابر وبفلسفة جديدة وهي ليس المقصود بالمسيحين وانما المقصود بالنصارى والحال واحد . فلكم ايها البهائيون ما تريدون على شرط لا تكفروا الاديان لا بالظاهر ولا بالباطن مثل الاخرين والا ستبقون حالكم من حال الجميع . فما بال الصين وديانتهم القديمة التي هي من غير الاديان الثلاثة المعترف بها من قبل البشر بخلاف الله حيث الله يعترف بكل الديانات التي ارسالها ولكن الناس ربما اصح في رايهم من الله سبحانه وتعالى . فهم اي الصين متقدمة في كل شي بالروحية والمادية التي لا ولم وابدا ا ن يعترف بهم العرب او المسلمون لانهم ليس من الاديان الثلاثه فموتوا بيغيضكم ياصين حسب راي المسلمون كلكم في النار . ونحب لا نطبق ابسط الامور التي وصانا بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . ان لا نغتاب احد فمن يغتاب كانما اكل لحم اخوه ميتا . ونحن يوميا ناكل لحم اخونا ميتا في الدائرة وفي السوق وفي البيت وفي المدرسة وفي كل مكان

  15. المدافع عن الانسانية قال:

    هذه هي ديدنه الاديان . فالمسيحية كفرت اليهودية والاسلام كفر المسيحية واليهودية ولو في الظاهر الكل تقول نحن نعترف بهم ولكن في الداخل التكفير مستمر واحيانا في الخفاء واحيانا من على سطوح المنابر وبفلسفة جديدة وهي ليس المقصود بالمسيحين وانما المقصود بالنصارى والحال واحد . فلكم ايها البهائيون ما تريدون على شرط لا تكفروا الاديان لا بالظاهر ولا بالباطن مثل الاخرين والا ستبقون حالكم من حال الجميع . فما بال الصين وديانتهم القديمة التي هي من غير الاديان الثلاثة المعترف بها من قبل البشر بخلاف الله حيث الله يعترف بكل الديانات التي ارسالها ولكن الناس ربما اصح في رايهم من الله سبحانه وتعالى . فهم اي الصين متقدمة في كل شي بالروحية والمادية التي لا ولم وابدا ا ن يعترف بهم العرب او المسلمون لانهم ليس من الاديان الثلاثه فموتوا بيغيضكم ياصين حسب راي المسلمون كلكم في النار . ونحن لا نطبق ابسط الامور التي وصانا بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم . ان لا نغتاب احد فمن يغتاب كانما اكل لحم اخوه ميتا . ونحن يوميا ناكل لحم اخونا ميتا في الدائرة وفي السوق وفي البيت وفي المدرسة وفي كل مكان

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s