حين لا تكفي التغريدات

تويتر اللعين. صمام تنفيس لدماغي. لا يترك فرصة لتكوين اي ضغط فكري لينفجر في تدوينة كما كان يحدث لي سابقا. كل الافكار التي تطرأ على بالي تتحول سريعا الي تغريدات تريحني من عبئها. لذلك لم يتبقى لي ما اكتبه هنا.

صباح اليوم تتصل بي أمي لتسألني اذا كنت شاهدت حلقة أمس من آخر كلام. وأنا أعرف انها في بعض الاحيان قد تبالغ في اهمية ما يدور في الإعلام. خصوصا عن البهائية. تقول لي انهم تحدثوا عن الدستور وكان هناك نقاش كبير عن ما قد تتسبب فيه بعض المواد من خلق وضع غير جيد للبهائيين في مصر. اعدها بأنني سابحث عنه علي يوتيوب بدلا من مشاهدة الاعادة كما كانت تطلب مني.

أصل الى المكتب متأخرا عن مقابلة هامة. تصلني مكالمة من الصديق وائل خليل يداعبني فيها بخصوص النقاش المتفجر على تويتر منذ الأمس عن البهائية والذي بدأته تعليقاته عن نفس البرنامج. لم يكن لدي وقت كافي لاتابع تويتر بالأمس فدخلت مباشرة على حسابة لاتابع ما كان من نقاش. السيل المتلاحق من التعليقات والمغالطات جعلني افتح  البحث المسجل عندي في تويتر الذي يمكنني من متابعة كل ما يقال عن البهائية بكلمات مفتاحية لأجد اضعاف اضعاف التغريدات عن الموضوع. اتعجب جدا من كل ما يقال وكأننا مازلنا في المربع صفر. افكار وردود كثيرة تلاحقت في ذهني. شعرت بالتعب لمجرد التفكير في التغريد ردا على كل هذه التعليقات. ولأول مرة منذ سنوات اشعر انني اريد ان ادون شيئا جديدا.

إقرأ المزيد

أخيرا

اليوم 16 مارس 2009 هو يوم انتهاء معاناة البهائيين في مصر. في جلسة تاريخية ومتوقعة في المحكمة الادارية العليا رفضت المحكمة الطعن المرفوع من محامين مصريين ضد حكم بحق البهائيين في اصدار اوراق رسمية مدون بها شرطة بمكان الديانة وأقرت تنفيذ الحكم المطعون عليه.

أخيرا هيكون من حقي اني ابقى مواطن في بلدي. ده كان كابوس ثقيل الظل استمر ست سنوات. مبروك لكل المصريين.

الجميلة

نورا يونس

نورا يونس

قابلتها مرتين بس. أول مرة في مجلس الدولة يوم 16 ديسمبر 2006 وآخر مرة في منزل حسام بهجت ليلة 16 ديسمبر 2006. قبل ما اقابلها كنت اعرفها كويس جدا. وبعد ما قابلتها اتأكد لي اني فعلا كنت اعرفها كويس جدا. محدش محتاج يشوف نورا يونس علشان يعرف انها جميلة. يكفي تقرا تغطيتها الرائعة لأحداث ميدان مصطفى محمود حيث مذبحة اللاجئين السودانيين. يكفي تقرا لكل اللي بيكتبوا عنها من اصدقاء او ناس حالفهم الحظ وتقاطع خط حياتهم مع خط حياتها. ولما تقابلها مش هايزيد على جمالها اللي في عقلك غير ان عينيها زرقا.

نورا يونس. مبروك!

اخيرا خبر حلو

من بين العتمة اللي حوالينا ومن وسط جو مكتوم باخبار تخنق وتعليقات تثير الغثيان. يطل عليا خبر واحد مفرح. نور وهنا اخيرا حصلوا على استثناء مؤقت من تقديم شهادة ميلاد الكترونية لمدرستهم. مبروك نور وهنا ومبروك لوالديهم.

الاستثناء لم يخلو من مفارقات عليها علامات استفهام. فاللجنة الخاصة بنظر الموضوع مع المدرسة طلبت من الوالد الاقرار بأن بناته هيدرسو مادة الدين في أي دين يختاره (اسلامي او مسيحي) وانه مش هيطلب اعفاءهم من دراسة المادة على اساس انهم بهائيين. هل فوجئت اللجنة بأن مصر فيها بهائيين؟ هل لا تعرف اللجنة ان هذا هو الحال منذ عشرات السنين دون اقرارات ولا تخوفات؟ لماذا لم تسأل اللجنة ابو نور انت درست ايه لتعرف انه درس دين اسلامي من حضانة لحد ثانوي. لماذا لم تسأل اللجنة أم هنا لتعرف انها درست دين اسلامي ونجحت فيه بتفوق من حضانة الى ثانوي. لم يطلب احد منهم ان يكتبوا اقرار بذلك او يتعهدوا بأي شيئ. لماذا الاقرارات الآن؟ وهل كانت المشكلة يدرسوا دين ايه ولا تقديم اوراق للمدرسة؟ هذا يؤكد كلام مدير الادارة التعليمية لما قال: “حتى لو جبتوا شهادة ميلاد كمبيوتر فيها حاجة غير مسلم او مسيحي مش هقبلها. هتدرس دين ايه؟ شرطة؟”

عموما انا باكتب بسرعة من بره مصر علشان اعبر عن فرحتي بالخبر السعيد. لما ارجع نشوف ايه اللي بيحصل من اخبار غير سعيدة.

أحمد زكي عثمان: لماذا لا تتسع دار الإسلام للبهائيين؟

وجدت على البريد مقال للأستاذ أحمد زكي عثمان كان قد نشره بتاريخ 19 فبراير 2007 بموقع الحوار المتمدن. يأتي هذا المقال وحديثه عن جلسة مجلس الشعب الشهيرة في الذكرى الثانية لها (3 مايو 2008). لا أعرف هل هي مصادفة أم لا أن يأتيني هذا المقال الذي لم أقرأه من قبل في هذا اليوم. يتميز المقال بالعمق الشديد لذلك اسمحوا لي بنشره كاملا ودون أي اضافات:

في نصه الذي يعد احد النصوص المؤسسة لفكرة الوطنية المصرية ، ذكر جمال حمدان في كتابه شخصية مصر أن الطغيان والبطش من جانب والاستكانه أو الزلفي من الجانب الآخر هي من أعمق وأسوأ خطوط الحياة المصرية عبر العصور ، وهي في النهاية النغمة الدالة في دراما التاريخ المصري. يقر حمدان بصحة هذه النغمة الدالة، وينصحنا ألا نخجل من هذه الحقيقة وألا تأخذنا العزة فنهرب ونكابر في هذه الحقيقة.لكنه من ناحية أخري يرفض فرضية أخري مشابهة وهي أن بلادنا هي أرض المتناقضات، حيث لا يري حمدان في التناقض بين خلود الآثار القديمة وتفاهة المسكن القروي ، وبين تناقض الوادي والصحراء علي أنه شيء سلبي ، وينسج بدلا من هذه الفرضية مقولة أن هذا جمع بين متناقضات وهو عبارة عن جمع بين أطراف متعددة وغنية، بصورة تجعل من مصر ملكة الحد الأوسط، وهي سيدة الحلول الوسطي.

يحمل حديث جمال حمدان مجازفة فكرية كبري، تتمثل في المزج بين الجغرافيا وبين مسيرة أمة،خصوصا إذا كانت مسيرة الأمة تتعرض منذ مدة طويلة من الزمان لحالة تعثر ولا تستطيع هذه الأمة أن تطلب أي مدد من الجغرافيا. وتبدو كافة التحديات التي تواجه هذه الأمة مستعصية علي الفهم والإدراك. فهي بلد فقير ومنكوب ليس فقط في النواحي المادية ولكن أيضا في النواحي المعنوية. وهذا الفقر عبارة عن مؤشر مركزي لكل أبعاد جغرافية قضاياها.

إقرأ المزيد

عيد الرضوان في مصر

انا من مواليد 1975 يعني بعد 15 سنة من القرار الجمهوري بحل المحافل البهائية في مصر ومنع اقامة اي نشاط كانت تقوم به ومصادرة كل ممتلكات البهائيين العامة. لا أعرف عن هذا التاريخ سوى حكايات يحكيها الكبار من حولي منذ كنت صغيرا. والمحفل البهائي ليس كما يعتقد البعض دار للعبادة ولكن هو الهيئة المنتخبة المكونة من تسع افراد بهائيين يتولون خدمة المجتمع البهائي الذي انتخبهم لمدة سنة كاملة. وهذه الهيئة عادة ما تعقد اجتماعاتها في ما يسمى بالمركز البهائي. او ما يطلق عليه “حظيرة القدس”. هذا المكان هو أيضا مكان اقامة الاحتفالات بالأعياد والضيافات الشهرية الي يجتمع فيها افراد المجتمع. لقد كان جدي لوالدتي هو الحارس الخاص للمركز البهائي بالقاهرة في العباسية. وتحكي لي والدتي كثيرا كيف تربت تقريبا داخل هذا المكان.

صورة تذكارية لدرس أطفال سنة 1950
صورة تذكارية لدرس أطفال سنة 1950


اعضاء المحفل الروحاني المركزي لمصر سنة 1951

يحتفل البهائيون في جميع انحاء العالم خلال الفترة ما بين 21 ابريل و2 مايو بعيد الرضوان. وهو ذكرى اعلان حضرة بهاء الله لدعوته في الحديقة النجيبية في بغداد قبل مغادرته لها منفيا إلى اسطنبول سنة 1863. يعطل العمل في اليوم الأول والأخير والتاسع من الأيام الاثنى عشر. ولكن يختلف احتفال البهائيين في مصر عن بقية بلاد العالم. فاليوم الأول من الرضوان هو اليوم الذي تتم فيه انتخابات هيئات المحافل في جميع انحاء العالم. ويقوم كل فرد بهائي بلغ الواحد والعشرون من العمر باختيار تسعة اشخاص من البهائيين في المجتمع يرى انهم قادرين على الخدمة كأعضاء في هيئة المحفل. وهي خدمة لا يتلقوا عنها اجر.

إقرأ المزيد

مبروك يا مصر… كسبتي القضية

حكمت المحكمة الادارية – للمرة الثانية – بأحقية البهائيين في استخراج اوراق رسمية دون اجبارهم على اختيار ديانة تخالف ما يعتقدونه.

لو سمحت اقرا الجملة اللي فاتت دي تاني…

ليه قريتها تاني؟ علشان أؤكد لك أن الحكم ليس اعترافا بالبهائية كما ستنطلق حناجر التشويه غدا لتثير مشاعر الناس ضد الحكم. الحكم كما فهمته من سماعي له متداولا بعد النطق به هو ان البهائية غير معترف بها ولكن من حق البهائي استخراج أوراق رسمية دون أن يكون دينه سببا لامتناع وزارة الداخلية عن ذلك. لذلك يلغى القرار السلبي الذي يمنع البهائيين من استخراج أوراق رسمية والسماح لهم باستخراج أوراق مدون فيها مكان الديانة “خط” أو تكون بدون بيان في خانة الديانة.

مبروك لمصر. لأن هذا الحكم ليس للبهائيين فقط. بل لكل مصري يشتاق الى أن يتنفس حرية.

سأكتب مرة أخرى بالتفصيل وادرج بعض الصور والفيديو. أما الآن فأردت فقط أن اشارككم فرحتي