كلمة أمام مؤتمر التحالف المصري للأقليات

أود أن ابدأ بسؤال يسأله لي الكثيرون ولم اكن اجد الاجابة له. لماذا كانت الحكومة المصرية ترفض اعطاء البهائيين حقوقهم والتي تبدو بسيطة وبديهية. خاصة وان النظام السابق لم يكن بالضرورة نظاما دينيا متشددا. مؤخرا فقط استطعت ان اصل لاجابة اجدها منطقية. وهي ان السماح للبهائيين بالحقوق دون قيود يفتح باب الحرية للجميع.

في سعي البهائيين للحصول على حقوق المواطنة بمساندة ومؤازرة جموع مستنيرة من شعب مصر. تطرق المجتمع المصري الى العديد من الأمور الهامة التي كنا نعتقد انها لن تمس. وتنبه الجميع انه بالامكان تحريك ثوابت صماء لم نكن نتخيل ان تكون يوما من الايام موضعا للنقاش من قبل اطياف المجتمع المختلفة. حرية المعتقد واختيار الدين والاجهار بذلك. ونقد وجود خانة الديانة في الاوراق الرسمية ومؤخرا النقاش حول القوانين الحاكمة للاحوال الشخصية.

نعي جميعا ان الحرية والحقوق والمساواة والمواطنة مبادئ لا تتجزأ. وبسعينا وانتم من اجل الحصول على الحقوق لجزء – قد يبدو صغيرا في العدد – من المصريين، كنا ندرك انه سيؤدي الى نصر بالتأكيد سيطال المصريين جميعا.

ولكن في خضم الاحتفاء والسعادة بخطوة هامة في تاريخ الحريات في مصر طالت البهائيين في مدن الصعيد احداث مؤسفة اجبرتهم على الخروج من بيوتهم المحترقة وتركها بلا رجعة. احداث اكدت انه لا يزال هناك سوء فهم كبير في المجتمع المصري تجاه نوايا البهائيين المصريين. وهو سوء فهم لن يزيله سوى قيام البهائيين على خدمة مجتمعاتهم تحقيقا لما يؤمنون به من دورهم في اصلاح عالم متهالك. وان كان يحركنا في ذلك كمجتمع بهائي ايمان عقائدي بمادئ نعلم انها تحقق وحدة العالم الانساني. الا اننا نؤمن بان هناك اعداد لا تحصى من افراد مجتماعتنا على اختلاف خلفياتهم يتطلعون الى تحقيق نفس المبادئ. واننا لن نستطيع ابدا القيام على هذه الخدمة وحدنا.

ما لبثت احداث ثورة يناير ان تهدأ قليلا وشعر المصريون بالأمل في التغيير ورأى البهائيون المصريون الفرصة متاحة للحديث بشكل مفتوح ومباشر مع اخوتهم. هذا الحديث المتمثل في رسالة مفتوحة للشعب المصري كان مدفوعا باولوية تحقيق الاتحاد في بلدنا العظيم مصر. وهو هدف قد تتضاءل امامه مشاكل ادارية واجرائية يعاني منها المجتمع البهائي حتى الآن وتأخذ طريقا فرعيا لن يشغل جموع البهائيين.

كانت هذه الرسالة مساهمة متواضعة في النقاش الدائر حول مستقبل مصر. نرى فيها انه لن يكون هناك تقدما نحو تحقيق مجتمع افضل دون الوصول الى الوحدة والوفاق في بلادنا. ولا سبيل لهذه الوحدة دون تحقيق اهداف هامة أساسية تضع المرأة جنبا الى جنب مع الرجل، وتضمن تعليما جيدا للأجيال الصغيرة، وتحقق قدرا ملموسا من العدالة الاجتماعية، وتضع الشباب في طليعة من يقودون طريق الخدمة.

لم تفرض هذه الرسالة طريقا محددا للعمل. وانما اعتبرناها بداية لحوار يستطيع تشكيل طرق كثيرة لتحقيق هذه المبادئ. ويأخذ البهائيون على عاتقهم مشاركة هذه المبادئ والافكار مع قطاعات عريضة لبناء مجتمع افضل.

اعزائي واصدقاء درب طويل من السعي لنيل الحرية للجميع. من حضر منكم ومن غاب. قد تكونوا توقعتم مني اليوم سردا لقضايا ومشاكل ومعاناة واوجاع. وانا اعذر نفسي واعذركم. فبسبب حرمان البهائيين من حقوق بديهية لسنوات طويلة اصبح من السهل تصورهم في المجمل كاقلية مضطهدة تسعى فقط وراء حقوقها. وهو تصور لو استسلمنا له لن نقوم على تقديم ما لدينا من حلول تتخطى الحدود النمطية لمجتمع صغير مظلوم. ان قلق البهائيين اليوم بسبب ما يحدث في مصر ليس محدودا بما قد يطالهم من معاناة، وانما يمتد الى ما يعيق تقدم مسيرة الوحدة والوفاق. نحن بصدد دستور لم ينل فقط من حرية المعتقد. وانما ايضا تجاهل مبادئ هامة نتشارك جميعا في الايمان بضروريتها وكنا نأمل ان تكون جزءا من وثيقة نتفق عليها جميعا. نحن أمام مشهد يتوهم اطرافه ان الحلول السياسية المفلسة هي السبيل لتحقيق تقدما ما دون النظر الى ما يصاحبها من بعد تام عن اخلاقيات اساسية مثل الصدق والأمانة.

يحتفل البهائيون المصريون هذا العام بمرور مائة عام على الزيارة الثانية لحضرة عبد البهاء – الابن الاكبر لحضرة بهاء الله – الى مصر والتي اقام بها لأشهر عديدة. ويتفضل عباس افندي كما كان يناديه اهل مصر بتوضيح مبدأ هام نفتقده اليوم: “الدّين يجب أن يكون سبب الألفة والاتّحاد وسبب الارتباط بين قلوب البشر. فإذا أصبح الدّين سبب النّزاع والجدال فلا شكّ أنّ عدم التّدين أحسن لأنّ عدم الشّيء المضرّ أحسن من وجوده… الدّين علاج إلهيّ وهو دواء لكلّ مرض من أمراض النّوع الإنسانيّ وهو مرهم لكلّ جرح أمّا إذا أُسيء استعماله وأصبح سببًا للحرب والجدال وعلّة لسفك الدّماء فلا شكّ أنّ عدمه خير من وجوده”

Advertisements

آرابيكاست: لقاء مع المدوّن والناشط المصري البهائي شادي سمير

آرابيكاست: لقاء مع المدوّن والناشط المصري البهائي شادي سمير

حوار صوتي لي مع شبكة شباب الشرق الأوسط اتكلمت فيه عن الرسالة المفتوحة من البهائيين المصريين وعن مشاركة البهائيين في التصويت في الانتخابات وعن المبادئ الأساسية اللي بيؤمن البهائيين انها المدخل لبناء المجتمع

هل حان وقت المراجعة؟

بعد صدمة حرق منازل البهائيين في الشورانية أقرأ هذا التعليق من أحد قراء موقع المصري اليوم

ياخوننا حرام عيكم اللى بتعملوه دة ، حد المرتد ضرب العنق وليس الحرق ، راجعوا الأحاديث وسير الصحابة وماذا قيل فى سيدنا “على” رضى الله عنه عندما حرق المرتدين .. لا تعذبوا بعذاب الله .. إتقوا الله

هل آن الأوان لرجال الدين والإعلام لمراجعة ما تسببت فيه أيديهم من أذى للبهائيين وخلق وحوش تطلق مثل هذه التعليقات؟

هل آن الأوان للجميع ان يعتذر للمصريين قبل البهائيين ويقولوا: “نحن آسفون. لقد خدعناكم لسنوات. وجعلنا منكم وحوشا ليس لها عقول ولا قلوب. فلو كان لكم عقول لعرفتم أن كل الأباطيل الغير معقولة التي نروجها عن البهائيين غير صحيحة. ولو كان لكم قلوب لقطعتم أيديكم قبل ان تمتد لتأذي اخوتكم وجيرانكم”

من السطح… احدثكم

والله ما قادر…

التعليقات والتدوينات المنتشرة في الانترنت اليومين دول مضحكة ومبكية ومتعبة في ذات الوقت. فعلا انا اشعر بالارهاق الشديد بمجرد قراءة مقال مكتوب بشكل ركيك ومليئ بالمعلومات الكوميدية. وبعدين افكر طيب الواحد يرد يقول ايه على شخص زي جمال عبد الرحيم مثلا؟ مش بس أقول ايه… أقول منين؟ يعني منين مدخله؟ لأن عادة العقل في الكلام بيكون موضح المدخل للرد. لكن العبث المطلق لا تستطيع ان ترى له مدخل من مخرج.

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

آخر صيحة في عالم التدوين السلبي عن البهائيين في مصر هو اننا ظهرنا على “السطح” واصبح لنا صوت.  كنت اعتقد ان هذا صحيح منذ الظهور الاعلامي المكثف في ابريل 2006 اذا اعتبرنا السطح هو السطح الاعلامي. ولكن هناك رأي آخر. فحتى مع الظهور الاعلامي كان الموضوع مقتصر على التليفزيون والصحف اما الآن فنحن “خرجنا من جحورنا اللي كنا مستخبيين فيها زي التعابين… سسسسسسسس” (المؤثرات الصوتية من عندي) وبنحتفل بالعيد بشكل علني في حديقة المريلاند. “كاكبر حديقة في مصر الجديدة و ليها مرتادين كتير و في يوم السبت اجازة ناس كتير و في عيد الام . . يعني اعلان ببلاش كده“.

إقرأ المزيد

أخيرا

اليوم 16 مارس 2009 هو يوم انتهاء معاناة البهائيين في مصر. في جلسة تاريخية ومتوقعة في المحكمة الادارية العليا رفضت المحكمة الطعن المرفوع من محامين مصريين ضد حكم بحق البهائيين في اصدار اوراق رسمية مدون بها شرطة بمكان الديانة وأقرت تنفيذ الحكم المطعون عليه.

أخيرا هيكون من حقي اني ابقى مواطن في بلدي. ده كان كابوس ثقيل الظل استمر ست سنوات. مبروك لكل المصريين.

اخيرا خبر حلو

من بين العتمة اللي حوالينا ومن وسط جو مكتوم باخبار تخنق وتعليقات تثير الغثيان. يطل عليا خبر واحد مفرح. نور وهنا اخيرا حصلوا على استثناء مؤقت من تقديم شهادة ميلاد الكترونية لمدرستهم. مبروك نور وهنا ومبروك لوالديهم.

الاستثناء لم يخلو من مفارقات عليها علامات استفهام. فاللجنة الخاصة بنظر الموضوع مع المدرسة طلبت من الوالد الاقرار بأن بناته هيدرسو مادة الدين في أي دين يختاره (اسلامي او مسيحي) وانه مش هيطلب اعفاءهم من دراسة المادة على اساس انهم بهائيين. هل فوجئت اللجنة بأن مصر فيها بهائيين؟ هل لا تعرف اللجنة ان هذا هو الحال منذ عشرات السنين دون اقرارات ولا تخوفات؟ لماذا لم تسأل اللجنة ابو نور انت درست ايه لتعرف انه درس دين اسلامي من حضانة لحد ثانوي. لماذا لم تسأل اللجنة أم هنا لتعرف انها درست دين اسلامي ونجحت فيه بتفوق من حضانة الى ثانوي. لم يطلب احد منهم ان يكتبوا اقرار بذلك او يتعهدوا بأي شيئ. لماذا الاقرارات الآن؟ وهل كانت المشكلة يدرسوا دين ايه ولا تقديم اوراق للمدرسة؟ هذا يؤكد كلام مدير الادارة التعليمية لما قال: “حتى لو جبتوا شهادة ميلاد كمبيوتر فيها حاجة غير مسلم او مسيحي مش هقبلها. هتدرس دين ايه؟ شرطة؟”

عموما انا باكتب بسرعة من بره مصر علشان اعبر عن فرحتي بالخبر السعيد. لما ارجع نشوف ايه اللي بيحصل من اخبار غير سعيدة.

ماتجيبوها على بلاطة

يمكن يكون الموضوع اللي هتكلم فيه ده سببه تصرفات فردية أو تعنت شخصي. لكن لما التصرف الفردي يتحول الى موقف وزارة بحالها خلافا لتوجه الوزارة نفسه نكون أمام وضع فوضوي عبثي.

الموضوع باختصار هو حالة نور وهنا. طفلتان مصريتان لأب مصري وأم مصرية. نور دخلت المدرسة البريطانية في الرحاب من حضانة وهي دلوقت مفروض تدخل سنة اولى ابتدائي. وهنا مفروض تدخل سنة اولى حضانة. المدرسة غير مسجلة بوزارة التربية والتعليم. وكاجراءات للتسجيل طلبت الوزارة ان المدرسة تجيب اوراق الطلاب بما في ذلك شهادة ميلاد الكمبيوتر. نور وهنا عندهم شهادات ميلاد ورقية. حاول اهلهم مع المدرسة قبول الشهادة الورقية ولكن المدرسة اصرت ان دي طلبات الوزارة وانهم مش هيقبلوا الا لو جالهم استثناء من الوزارة بقبول الشهادة الورقية. نور وهنا بهائيين وماينفعش يطلعلهم شهادة ميلاد كمبيوتر لأنهم محتاجين يغيروا دينهم قبل ما يقدروا يحصلوا على شهادة ميلاد كمبيوتر.

الادارة التعليمية لمنطقة القاهرة الجديدة هي مربط الفرس في هذه القصة. محاولات الحصول على استثناء من الادارة التعليمية كلها باءت بالفشل. ولكن مرورا بتعليقات من نوعية: هي ايه البهائية دي اصلا؟ احنا منعرفش غير تلات ديانات. انتو اللي طول عمرنا بندعي عليكم في سورة الفاتحة “ولا الضالين”. طيب يدرسوا دين ايه في المدرسة لما الدين في الشهادة شرطة. مع العلم ان المشكلة مش في يدرسوا دين ايه. المشكلة في انهم يدخلوا المدرسة.

إقرأ المزيد