هل حان وقت المراجعة؟

بعد صدمة حرق منازل البهائيين في الشورانية أقرأ هذا التعليق من أحد قراء موقع المصري اليوم

ياخوننا حرام عيكم اللى بتعملوه دة ، حد المرتد ضرب العنق وليس الحرق ، راجعوا الأحاديث وسير الصحابة وماذا قيل فى سيدنا “على” رضى الله عنه عندما حرق المرتدين .. لا تعذبوا بعذاب الله .. إتقوا الله

هل آن الأوان لرجال الدين والإعلام لمراجعة ما تسببت فيه أيديهم من أذى للبهائيين وخلق وحوش تطلق مثل هذه التعليقات؟

هل آن الأوان للجميع ان يعتذر للمصريين قبل البهائيين ويقولوا: “نحن آسفون. لقد خدعناكم لسنوات. وجعلنا منكم وحوشا ليس لها عقول ولا قلوب. فلو كان لكم عقول لعرفتم أن كل الأباطيل الغير معقولة التي نروجها عن البهائيين غير صحيحة. ولو كان لكم قلوب لقطعتم أيديكم قبل ان تمتد لتأذي اخوتكم وجيرانكم”

ماتجيبوها على بلاطة

يمكن يكون الموضوع اللي هتكلم فيه ده سببه تصرفات فردية أو تعنت شخصي. لكن لما التصرف الفردي يتحول الى موقف وزارة بحالها خلافا لتوجه الوزارة نفسه نكون أمام وضع فوضوي عبثي.

الموضوع باختصار هو حالة نور وهنا. طفلتان مصريتان لأب مصري وأم مصرية. نور دخلت المدرسة البريطانية في الرحاب من حضانة وهي دلوقت مفروض تدخل سنة اولى ابتدائي. وهنا مفروض تدخل سنة اولى حضانة. المدرسة غير مسجلة بوزارة التربية والتعليم. وكاجراءات للتسجيل طلبت الوزارة ان المدرسة تجيب اوراق الطلاب بما في ذلك شهادة ميلاد الكمبيوتر. نور وهنا عندهم شهادات ميلاد ورقية. حاول اهلهم مع المدرسة قبول الشهادة الورقية ولكن المدرسة اصرت ان دي طلبات الوزارة وانهم مش هيقبلوا الا لو جالهم استثناء من الوزارة بقبول الشهادة الورقية. نور وهنا بهائيين وماينفعش يطلعلهم شهادة ميلاد كمبيوتر لأنهم محتاجين يغيروا دينهم قبل ما يقدروا يحصلوا على شهادة ميلاد كمبيوتر.

الادارة التعليمية لمنطقة القاهرة الجديدة هي مربط الفرس في هذه القصة. محاولات الحصول على استثناء من الادارة التعليمية كلها باءت بالفشل. ولكن مرورا بتعليقات من نوعية: هي ايه البهائية دي اصلا؟ احنا منعرفش غير تلات ديانات. انتو اللي طول عمرنا بندعي عليكم في سورة الفاتحة “ولا الضالين”. طيب يدرسوا دين ايه في المدرسة لما الدين في الشهادة شرطة. مع العلم ان المشكلة مش في يدرسوا دين ايه. المشكلة في انهم يدخلوا المدرسة.

إقرأ المزيد

مصر تنظر في مرآة إيران

في اكبر ميادين فرانكفورت حيث محطة القطارات الرئيسية الضخمة، وفي الجانب الآخر من المدخل الرئيسي لهذه المحطة التاريخية وجدت علامتين ضخمتين لشركة مصر للطيران وشركة إيران للطيران الى جانب بعضهما البعض. وتحتهما يوجد مكتب لكل شركة بشكل متواز كأن بينهما مرآة.

استوقفتني هذه المفارقة. لأن الدارج عند ذكر مصر وإيران هو الشعور بالفرقة والخلاف وعدم الاتفاق والمشاكل الديبلوماسية. هذا غير ما استجد من خلافات سياسية تحت عنوان التدخل الشيعي في البلاد العربية. يعني باختصار البلدان تشعر وكأن كل منهما يمشي في اتجاه معاكس للآخر.

بالنسبة للبهائيين فإن ذكر مصر وإيران معا فيه الكثير من التناغم. فمصر، التي تحوي الأزهر رأس الاسلام السني، وإيران، رأس الاسلام الشيعي، هما البلدتان الرئيستان اللتان تمارسان انتهاكا منظما لحقوق البهائيين من ابنائهما. وهما للمصادفة يمثلان جانبي المرآة حيث تتشابه كل الظروف وان كانت معكوسة. فهنا سنة وهناك شيعة. هنا الحكومة تجهر بالاضطهاد بقرارات ادارية وهناك الحكومة تنفي وجود بهائيين من الأساس. هنا الفان بهائي وهناك 300 الف بهائي. ولكن نفس الانتهاك المنظم لحقوق الانسان يدور هنا وهناك. وان كان في إيران يأخذ شكلا أكثر قسوة بمراحل.


المجموعة المقبوض عليها في إيران

إقرأ المزيد

نقع في الحفرة

شاهدت تغطية اخبارية لقناة mbc من قلب مجلس الدولة في انتظار اعادة مداولة قضية عماد ونانسي وقضية حسين حسني. وشعرت بالانزعاج من جملة جاءت بسرعة في سياق الخبر تقول:

الإشكالية ان الدستور المصري لا يعترف الا بالديانات السماوية الثلاثة

حاسب. قف عندك. صحيح الجملة قصيرة جدا وممكن تعدي دون أن نشعر. لكن هي بالفعل خطيرة. فنحن الآن أمام جملة تذكر معلومتان ليس لهم علاقة بالحقيقة وكلتاهما اختراع مبني على الآخر. يا جماعة مفيش شيئ اسمه الديانات السماوية الثلاثة. هذا المصطلح ليس له وجود على أرض الواقع. فكيف لنا استخدامه؟ ثم ان الدستور المصري لم يذكر أي شيئ عن مصادر الديانات ولا عن عددها وأطلق حرية المعتقد. من قال أن الدستور المصري لا يعترف بديانات ما؟ هذا كلام مبني على أحكام قضائية تجنت على الدستور.

إقرأ المزيد

اليوم هو يوم اغتيالي مدنيا

واحد اكتوبر الفين وسبعة. هذا هو تاريخ اليوم الذي اصبحت فيه عدما في بلدي مصر. فاليوم استطيع بكل فخر ان القي ببطاقتي الورقية في اقرب مقلب مخلفات لأنها اصبحت بلا أي قيمة بعد ايقاف العمل بها تماما في هذا التاريخ. اعتقد من الأفضل ان اعطيها لابنتي الصغيرة التي طالما توصلت الى مخبأها وانطلقت بكل فرحة تشير الى صورتي “بابا” لأصرخ في وجهها بأن لا تمسها مرة أخرى. اليوم سأخرجها من مخبأها وانتزعها من داخل الطبقات البلاستيكية المتهالكة وامسكها بيدي بهدوء حرصا الا تتفتت واعطيها لها. على الأقل ستكون فائدتها ان تجلب السعادة لقلبها. أخشى فقط الا تقبلها مني لانتهاء صلاحيتها.

انها جريمة اغتيال جماعية لمصريين لم يقوموا في يوم من الأيام بأي عمل مشين ضد بلادهم. اغتيال مدني يجعلنا في حالة عدم. اليوم استطيع ان أقول “أنا بلا هوية“.

أن يكون لك أجنحة

ثمان سنوات كاملة انتظرتها دون أن أعرف انها ستطول الى عشر. حتى أنني فقدت الأمل في حصولي على حق التحليق خارج جدران الوطن. ولكن أخيرا استطعت الحصول على جواز سفر.

عشر سنين علشان تطلع بازابورت؟ ده بيطلع في نفس اليوم.

سؤال وجيه. لكن ده صحيح فقط للمواطن المصري الذي يتمتع بأدنى حقوق المواطنة. أما المصريين الذين يؤمنون بالبهائية فلهم دائما وضع خاص لأن الدولة حتى الآن لا تريد الاعتراف بهم كمواطنين مصريين. وأنا واحد منهم. وقصتي مثل العديد من القصص الأخرى هي مثال على المدى الذي من الممكن أن تصل اليه المشاكل والعراقيل بسبب غياب الأوراق الثبوتية. فعندما يفكر أي شخص في عدم وجود بطاقة شخصية لا يخطر على باله تأثير هذا الوضع الذي يشبه قطع الدومينو المتراصة بجانب بعضها البعض. واحدة منها كفيلة بالايقاع بهم كلهم.

إقرأ المزيد

ايه البرود ده؟

في رد على تدوينتي السابقة عن احترام عقائد الآخرين كان هناك رأي أن هذا الاحترام نتيجة لبرود الأمريكان فهم لا يهمهم ما يفعله غيرهم حتى وان كان يزني. وأنا مع احترامي لصاحب التعليق الا انني حتى الآن لم اصادف أمريكيا واحدا مصاب بالبرود تجاه فعل يخالف الأخلاق. ومن الصعب جدا تجاهل ان هذا المجتمع في مجمله وصل الى درجة من احترام الاختلاف وتبجيل الحريات الشخصية مهما كانت مخالفة للسائد أو الأغلبية.

عثرت على هذا الفيديو في أحد المدونات الاسلامية وكان هدف عرضه هو اظهار الانتصارات التي يحققها الدين الاسلامي في الغرب. لكن اعتقد ان هذا الفيديو فضيحة لمن يعتقدون انهم حماة الاسلام والمدافعين عنه. وفضيحة لمجتماعتنا التي قررت اغتصاب حقوق الأفراد من أجل سلامة المجتمع من خطر وهمي.

إقرأ المزيد