الجميلة

نورا يونس

نورا يونس

قابلتها مرتين بس. أول مرة في مجلس الدولة يوم 16 ديسمبر 2006 وآخر مرة في منزل حسام بهجت ليلة 16 ديسمبر 2006. قبل ما اقابلها كنت اعرفها كويس جدا. وبعد ما قابلتها اتأكد لي اني فعلا كنت اعرفها كويس جدا. محدش محتاج يشوف نورا يونس علشان يعرف انها جميلة. يكفي تقرا تغطيتها الرائعة لأحداث ميدان مصطفى محمود حيث مذبحة اللاجئين السودانيين. يكفي تقرا لكل اللي بيكتبوا عنها من اصدقاء او ناس حالفهم الحظ وتقاطع خط حياتهم مع خط حياتها. ولما تقابلها مش هايزيد على جمالها اللي في عقلك غير ان عينيها زرقا.

نورا يونس. مبروك!

Advertisements

اخيرا خبر حلو

من بين العتمة اللي حوالينا ومن وسط جو مكتوم باخبار تخنق وتعليقات تثير الغثيان. يطل عليا خبر واحد مفرح. نور وهنا اخيرا حصلوا على استثناء مؤقت من تقديم شهادة ميلاد الكترونية لمدرستهم. مبروك نور وهنا ومبروك لوالديهم.

الاستثناء لم يخلو من مفارقات عليها علامات استفهام. فاللجنة الخاصة بنظر الموضوع مع المدرسة طلبت من الوالد الاقرار بأن بناته هيدرسو مادة الدين في أي دين يختاره (اسلامي او مسيحي) وانه مش هيطلب اعفاءهم من دراسة المادة على اساس انهم بهائيين. هل فوجئت اللجنة بأن مصر فيها بهائيين؟ هل لا تعرف اللجنة ان هذا هو الحال منذ عشرات السنين دون اقرارات ولا تخوفات؟ لماذا لم تسأل اللجنة ابو نور انت درست ايه لتعرف انه درس دين اسلامي من حضانة لحد ثانوي. لماذا لم تسأل اللجنة أم هنا لتعرف انها درست دين اسلامي ونجحت فيه بتفوق من حضانة الى ثانوي. لم يطلب احد منهم ان يكتبوا اقرار بذلك او يتعهدوا بأي شيئ. لماذا الاقرارات الآن؟ وهل كانت المشكلة يدرسوا دين ايه ولا تقديم اوراق للمدرسة؟ هذا يؤكد كلام مدير الادارة التعليمية لما قال: “حتى لو جبتوا شهادة ميلاد كمبيوتر فيها حاجة غير مسلم او مسيحي مش هقبلها. هتدرس دين ايه؟ شرطة؟”

عموما انا باكتب بسرعة من بره مصر علشان اعبر عن فرحتي بالخبر السعيد. لما ارجع نشوف ايه اللي بيحصل من اخبار غير سعيدة.

ماتجيبوها على بلاطة

يمكن يكون الموضوع اللي هتكلم فيه ده سببه تصرفات فردية أو تعنت شخصي. لكن لما التصرف الفردي يتحول الى موقف وزارة بحالها خلافا لتوجه الوزارة نفسه نكون أمام وضع فوضوي عبثي.

الموضوع باختصار هو حالة نور وهنا. طفلتان مصريتان لأب مصري وأم مصرية. نور دخلت المدرسة البريطانية في الرحاب من حضانة وهي دلوقت مفروض تدخل سنة اولى ابتدائي. وهنا مفروض تدخل سنة اولى حضانة. المدرسة غير مسجلة بوزارة التربية والتعليم. وكاجراءات للتسجيل طلبت الوزارة ان المدرسة تجيب اوراق الطلاب بما في ذلك شهادة ميلاد الكمبيوتر. نور وهنا عندهم شهادات ميلاد ورقية. حاول اهلهم مع المدرسة قبول الشهادة الورقية ولكن المدرسة اصرت ان دي طلبات الوزارة وانهم مش هيقبلوا الا لو جالهم استثناء من الوزارة بقبول الشهادة الورقية. نور وهنا بهائيين وماينفعش يطلعلهم شهادة ميلاد كمبيوتر لأنهم محتاجين يغيروا دينهم قبل ما يقدروا يحصلوا على شهادة ميلاد كمبيوتر.

الادارة التعليمية لمنطقة القاهرة الجديدة هي مربط الفرس في هذه القصة. محاولات الحصول على استثناء من الادارة التعليمية كلها باءت بالفشل. ولكن مرورا بتعليقات من نوعية: هي ايه البهائية دي اصلا؟ احنا منعرفش غير تلات ديانات. انتو اللي طول عمرنا بندعي عليكم في سورة الفاتحة “ولا الضالين”. طيب يدرسوا دين ايه في المدرسة لما الدين في الشهادة شرطة. مع العلم ان المشكلة مش في يدرسوا دين ايه. المشكلة في انهم يدخلوا المدرسة.

إقرأ المزيد

مصر تنظر في مرآة إيران

في اكبر ميادين فرانكفورت حيث محطة القطارات الرئيسية الضخمة، وفي الجانب الآخر من المدخل الرئيسي لهذه المحطة التاريخية وجدت علامتين ضخمتين لشركة مصر للطيران وشركة إيران للطيران الى جانب بعضهما البعض. وتحتهما يوجد مكتب لكل شركة بشكل متواز كأن بينهما مرآة.

استوقفتني هذه المفارقة. لأن الدارج عند ذكر مصر وإيران هو الشعور بالفرقة والخلاف وعدم الاتفاق والمشاكل الديبلوماسية. هذا غير ما استجد من خلافات سياسية تحت عنوان التدخل الشيعي في البلاد العربية. يعني باختصار البلدان تشعر وكأن كل منهما يمشي في اتجاه معاكس للآخر.

بالنسبة للبهائيين فإن ذكر مصر وإيران معا فيه الكثير من التناغم. فمصر، التي تحوي الأزهر رأس الاسلام السني، وإيران، رأس الاسلام الشيعي، هما البلدتان الرئيستان اللتان تمارسان انتهاكا منظما لحقوق البهائيين من ابنائهما. وهما للمصادفة يمثلان جانبي المرآة حيث تتشابه كل الظروف وان كانت معكوسة. فهنا سنة وهناك شيعة. هنا الحكومة تجهر بالاضطهاد بقرارات ادارية وهناك الحكومة تنفي وجود بهائيين من الأساس. هنا الفان بهائي وهناك 300 الف بهائي. ولكن نفس الانتهاك المنظم لحقوق الانسان يدور هنا وهناك. وان كان في إيران يأخذ شكلا أكثر قسوة بمراحل.


المجموعة المقبوض عليها في إيران

إقرأ المزيد

عيد الرضوان في مصر

انا من مواليد 1975 يعني بعد 15 سنة من القرار الجمهوري بحل المحافل البهائية في مصر ومنع اقامة اي نشاط كانت تقوم به ومصادرة كل ممتلكات البهائيين العامة. لا أعرف عن هذا التاريخ سوى حكايات يحكيها الكبار من حولي منذ كنت صغيرا. والمحفل البهائي ليس كما يعتقد البعض دار للعبادة ولكن هو الهيئة المنتخبة المكونة من تسع افراد بهائيين يتولون خدمة المجتمع البهائي الذي انتخبهم لمدة سنة كاملة. وهذه الهيئة عادة ما تعقد اجتماعاتها في ما يسمى بالمركز البهائي. او ما يطلق عليه “حظيرة القدس”. هذا المكان هو أيضا مكان اقامة الاحتفالات بالأعياد والضيافات الشهرية الي يجتمع فيها افراد المجتمع. لقد كان جدي لوالدتي هو الحارس الخاص للمركز البهائي بالقاهرة في العباسية. وتحكي لي والدتي كثيرا كيف تربت تقريبا داخل هذا المكان.

صورة تذكارية لدرس أطفال سنة 1950
صورة تذكارية لدرس أطفال سنة 1950


اعضاء المحفل الروحاني المركزي لمصر سنة 1951

يحتفل البهائيون في جميع انحاء العالم خلال الفترة ما بين 21 ابريل و2 مايو بعيد الرضوان. وهو ذكرى اعلان حضرة بهاء الله لدعوته في الحديقة النجيبية في بغداد قبل مغادرته لها منفيا إلى اسطنبول سنة 1863. يعطل العمل في اليوم الأول والأخير والتاسع من الأيام الاثنى عشر. ولكن يختلف احتفال البهائيين في مصر عن بقية بلاد العالم. فاليوم الأول من الرضوان هو اليوم الذي تتم فيه انتخابات هيئات المحافل في جميع انحاء العالم. ويقوم كل فرد بهائي بلغ الواحد والعشرون من العمر باختيار تسعة اشخاص من البهائيين في المجتمع يرى انهم قادرين على الخدمة كأعضاء في هيئة المحفل. وهي خدمة لا يتلقوا عنها اجر.

إقرأ المزيد

عاشت الصحافة حرة مستقلة

بحكم أنني أدمنت القراءة منذ كنت صغير السن. وبحكم أن الكتابة عن البهائية والبهائيين في مصر قديمة قدم الصحافة نفسها. فأنا متابع شغوف لكل ما يكتب عن البهائية منذ سنوات طويلة. وان كنت اتعجب ان تكتب نفس الصحافة الآن ما يحمل في طياته أن الأمر برمته جديد ودخيل على البلد وكأننا استيقظنا لنجد فجأه أن في مصر بهائيون.

من خلال المتابعة المستمرة على مدار عامان منذ اشتعال التغطية الاعلامية في أبريل 2006 ألاحظ أمر في غاية الأهمية. أن النبرة الصحفية في تغطية قضية البهائيين في مصر آخذة في النضوج والتحرر من الجهل والقيود. وهي بذلك تسير بشكل مواز وطبيعي للتحرر الذي تشهده الصحافة عموما في مصر والذي يدفعه – في رأيي – انتشار الصحافة الشعبية من خلال التدوين.

كنت قد كتبت سابقا ملخص متواضع لتاريخ التغطية الاعلامية لقضايا البهائيين في مصر. ومقارنة ما كان يكتب من خمس سنوات فقط بما يكتب الآن تبعث على النفس بعض الارتياح. ان الكلام عن البهائيين في مصر يأخذ دائما محورين. المحور الأول وهو حقوق المواطنة وكيف تتأثر بالمعتقد الديني والمحور الثاني هو حقيقة الدين البهائي نفسه وتعاليمه. مع أن هناك غالبا خلط بين المحورين اما بشكل متعمد أو بشكل غير دقيق. يؤدي هذا الخلط الى حرمان البهائيين من حقوقهم المدنية بناء على تقييم المعتقد الديني نفسه وكأننا نطلب اعترافا بصحة الدين البهائي من عدمه وليس المطالبة بحق مدني يكفله الدستور والقانون دون التدخل في المعتقدات.

إقرأ المزيد

سنة غير عادية من التدوين

اليوم 21 سبتمبر يمر عام كامل على أول تدوينة في هذه المدونة. وكان عنوانها بلا هوية. ومع أن العنوان مازال بعد عام كامل قائما، بل وأصبح واقع وليس مجرد قلق، الا ان هذا لا يعني ان هذه السنة كانت بلا تغيرات. العكس هو الصحيح تماما.

منذ صدور الحكم في صالح البهائيين في أبريل 2006 انطلقت موجة من التغييرات تجتاح مصر. بالنسبة للبهائيين وصلت هذه الموجة ذروتها في 16 ديسمبر 2006 عند الغاء حكم ابريل. عندما وقف مواطنون مصريون يحملون اللافتات أمام مجلس الدولة يعلنون تأييدهم لحقوق المواطنين البهائيين. هذه لحظة أقل ما توصف به انها تاريخية. وأنا أعلم تماما أن هذا اليوم سيسجل في تاريخ الدين البهائي في مصر، تماما مثلما سُجِّل حكم محكمة ببا الشرعية سنة 1925 كحكم تاريخي باستقلال الدين البهائي، وكان أيضا على أرض مصر.

إقرأ المزيد