مصر تنظر في مرآة إيران

في اكبر ميادين فرانكفورت حيث محطة القطارات الرئيسية الضخمة، وفي الجانب الآخر من المدخل الرئيسي لهذه المحطة التاريخية وجدت علامتين ضخمتين لشركة مصر للطيران وشركة إيران للطيران الى جانب بعضهما البعض. وتحتهما يوجد مكتب لكل شركة بشكل متواز كأن بينهما مرآة.

استوقفتني هذه المفارقة. لأن الدارج عند ذكر مصر وإيران هو الشعور بالفرقة والخلاف وعدم الاتفاق والمشاكل الديبلوماسية. هذا غير ما استجد من خلافات سياسية تحت عنوان التدخل الشيعي في البلاد العربية. يعني باختصار البلدان تشعر وكأن كل منهما يمشي في اتجاه معاكس للآخر.

بالنسبة للبهائيين فإن ذكر مصر وإيران معا فيه الكثير من التناغم. فمصر، التي تحوي الأزهر رأس الاسلام السني، وإيران، رأس الاسلام الشيعي، هما البلدتان الرئيستان اللتان تمارسان انتهاكا منظما لحقوق البهائيين من ابنائهما. وهما للمصادفة يمثلان جانبي المرآة حيث تتشابه كل الظروف وان كانت معكوسة. فهنا سنة وهناك شيعة. هنا الحكومة تجهر بالاضطهاد بقرارات ادارية وهناك الحكومة تنفي وجود بهائيين من الأساس. هنا الفان بهائي وهناك 300 الف بهائي. ولكن نفس الانتهاك المنظم لحقوق الانسان يدور هنا وهناك. وان كان في إيران يأخذ شكلا أكثر قسوة بمراحل.


المجموعة المقبوض عليها في إيران

إقرأ المزيد

كيف تحول الماء الى زيت؟

أبدأ من الآخر. فالآخر فيه دائما الخلاصة. وآخر الأحداث في فترة الشهرين الماضيين هو احداث يوم 11 ابريل في نقابة الصحفيين. وان لم يكن هذا الحدث قائما بذاته وانما هو ذروة تفاصيل كثيرة سابقة.

وإسلاماه

اتابع المجموعة البريدية لمجموعة مصريون ضد التمييز الديني منذ اكثر من سنة. وحضرت احدى الفاعليات الاجتماعية للمجموعة التي تضم العديد من الشخصيات العامة المرموقة والمحترمة. ومدونتي هذه اساسا نشأت بسبب الظروف التي تسعى لتصحيحها المجموعة. وتخوفي من التمييز والتعصب كان واضحا منذ البداية وأجد ان المجموعة تحمل نفس التخوف. وتعاليم الدين البهائي نفسه شأنها شأن تعاليم كل الأديان (اذا تم تنقيتها من تعصبات البشر) تشجع على مثل هذه الأفكار والأفعال التي تتبناها المجموعة والتي تؤدي الى نشر التفاهم والتسامح والتعاون ونبذ التعصبات.

إقرأ المزيد

شؤوننا – لامؤاخذة – الداخلية

مش قادر ماحطش العنوان ده. حاولت ومش قادر. في بعض الأحيان يكون الموضوع جاد للغاية ولكنه غير معقول الى درجة السخرية المرة. والقصة وراء الموضوع هو قرار البرلمان الاوروبي بخصوص حقوق الانسان في مصر. والموضوع هو رد الجهات الرسمية المصرية عليه.

لا أجزم أبدا بأني على اطلاع بالتيارات السياسية الممثلة في البرلمان الأوروبي. أو اني على دراية كافية بأولويات الاتحاد الأوروبي وبرلمانه في منطقة الشرق الأوسط. ولن أنفي ان القرار قد يكون فيه من الانتقادات ما هو على حق وما هو من منطلق الضغوط السياسية. لذلك ليس تعليقي على محتوى القرار ولكن على الرد المصري.

لقد ذكر القرار البهائيين في أحد مواده كمنتمين لأحد المجتمعات الدينية التي يمارس ضدها التعسف ومصادرة الحريات. ولقد كان هناك ذكر للبهائيين في العديد من الانتقادات التي توجه لمصر على مدار السنوات الأخيرة بخصوص حقوق الانسان. وللعجب يؤخذ هذا الأمر على البهائيين. وكأننا اخترنا هذا الوضع الغير انساني من “العدم المدني” الذي نعانيه. ويسألني المهتمين “هل ترضى بهذا التدخل في الشأن الداخلي لمصر بسببكم؟”

إقرأ المزيد

اليوم هو يوم اغتيالي مدنيا

واحد اكتوبر الفين وسبعة. هذا هو تاريخ اليوم الذي اصبحت فيه عدما في بلدي مصر. فاليوم استطيع بكل فخر ان القي ببطاقتي الورقية في اقرب مقلب مخلفات لأنها اصبحت بلا أي قيمة بعد ايقاف العمل بها تماما في هذا التاريخ. اعتقد من الأفضل ان اعطيها لابنتي الصغيرة التي طالما توصلت الى مخبأها وانطلقت بكل فرحة تشير الى صورتي “بابا” لأصرخ في وجهها بأن لا تمسها مرة أخرى. اليوم سأخرجها من مخبأها وانتزعها من داخل الطبقات البلاستيكية المتهالكة وامسكها بيدي بهدوء حرصا الا تتفتت واعطيها لها. على الأقل ستكون فائدتها ان تجلب السعادة لقلبها. أخشى فقط الا تقبلها مني لانتهاء صلاحيتها.

انها جريمة اغتيال جماعية لمصريين لم يقوموا في يوم من الأيام بأي عمل مشين ضد بلادهم. اغتيال مدني يجعلنا في حالة عدم. اليوم استطيع ان أقول “أنا بلا هوية“.

أن يكون لك أجنحة

ثمان سنوات كاملة انتظرتها دون أن أعرف انها ستطول الى عشر. حتى أنني فقدت الأمل في حصولي على حق التحليق خارج جدران الوطن. ولكن أخيرا استطعت الحصول على جواز سفر.

عشر سنين علشان تطلع بازابورت؟ ده بيطلع في نفس اليوم.

سؤال وجيه. لكن ده صحيح فقط للمواطن المصري الذي يتمتع بأدنى حقوق المواطنة. أما المصريين الذين يؤمنون بالبهائية فلهم دائما وضع خاص لأن الدولة حتى الآن لا تريد الاعتراف بهم كمواطنين مصريين. وأنا واحد منهم. وقصتي مثل العديد من القصص الأخرى هي مثال على المدى الذي من الممكن أن تصل اليه المشاكل والعراقيل بسبب غياب الأوراق الثبوتية. فعندما يفكر أي شخص في عدم وجود بطاقة شخصية لا يخطر على باله تأثير هذا الوضع الذي يشبه قطع الدومينو المتراصة بجانب بعضها البعض. واحدة منها كفيلة بالايقاع بهم كلهم.

إقرأ المزيد

قطرات أمل في صيف جاف

في وسط هذا الشعور العام بالجفاف والقحط نزلت اخيرا بعض قطرات من مياه الأمل.فنحن محاطون بكل ما يدعو الى الاختناق.

بالنسبة لوضع البهائيين في مصر فهو ينتقل يوميا من سيئ الى أسوأ. وأقصد المعنى الحرفي لكلمة “يوميا” فأنا كل يوم أسمع عن تعرض أحد الأشخاص البهائيين لموقف ما بسبب عدم وجود أي اوراق ثبوتية. منهم من طرد بالفعل من عمله أو تم ايقافه حتى استكمال أوراقه ببطاقة الرقم القومي. ومنهم من لم يستطع حتى الآن الحاق ابنته بالمدرسة لعدم وجود شهادة ميلاد. منهم بنت مسموح لها التواجد في المدرسة لتتعلم فقط دون اختبارات أو الحصول على شهادة باكمالها هذه السنوات الدراسية. منهم من يدفع الضرائب عن عمل والده المتوفي منذ عام كامل لعدم استطاعته اثبات وفاته. هؤلاء الأشخاص ليسوا حالات وهمية او افتراضية. هذا يحدث لأشخاص حقيقية مصرية الآن في مصر. بينما تتصدر الصحف الأخبار عن استكمال مشروع الرقم القومي دون معوقات أو مشاكل وأن ستة ملايين من المصريين فقط لم يستخرجوا البطاقات حتى الآن وفي طريقهم لاستخراجها.

إقرأ المزيد

بهائي “و” مصري

فكرت كثيرا في هذه التدوينة. منذ أن بدأت المدونة ومنذ أن بدأت متابعة المؤتمرات التي يدعى اليها البهائيين للمشاركة وأنا متحير في ما سماه أحمد عزت “الإشكالية“. سميت مدونتي بهائي مصري دون تفكير عميق في الاسم. فهو بكل بساطة يعني لي انني بهائي من مصر. ولكن وجدت الكثيرين يأخذون الكلمتين وترتيبهما إلى مناطق أكثر تعقيدا.

فمثلا البهائيين أنفسهم بدأوا يشعرون بالحساسية من أن تسبق بهائي كلمة مصري. وسمعت منهم من يصر على ذكرها “مصري بهائي”. تأكيدا على أننا مصريين من لحظة ولادتنا بينما نصبح بهائيين بعد ذلك. بل وأصبح بعضهم يصححها لمذيع أو صحفي “لأ مش بهائي مصري… مصري بهائي”.

ويعترض آخرون على وجود كلمتين من الأساس. فشرقاوي مثلا قالها في الفيلم التسجيلي وكررها لي “مافيش حاجة اسمها بهائي مصري، في مصري وبس”. وطبعا كلامه منطقي في حدود ترتيب الكلمتين أو محاولة إيجاد علاقة ما بينهما في الأسبقية أو الأفضلية.

لكن المشكلة الأساسية هي أنه لا يوجد أي علاقة بأي شكل من الأشكال بين الصفتين أو الانتماءين. إذا حاولنا رسم دائرتين واحدة تمثل العقيدة والثانية تمثل الجنسية لن نستطيع وضع أي منهما بداخل الأخرى. ولن نستطيع حتى رسمهم بشكل يتقاطعان فيه في مساحة مشتركة. قد نجد صعوبة أصلا في رسمهم على نفس الورقة. إقرأ المزيد