من السطح… احدثكم

والله ما قادر…

التعليقات والتدوينات المنتشرة في الانترنت اليومين دول مضحكة ومبكية ومتعبة في ذات الوقت. فعلا انا اشعر بالارهاق الشديد بمجرد قراءة مقال مكتوب بشكل ركيك ومليئ بالمعلومات الكوميدية. وبعدين افكر طيب الواحد يرد يقول ايه على شخص زي جمال عبد الرحيم مثلا؟ مش بس أقول ايه… أقول منين؟ يعني منين مدخله؟ لأن عادة العقل في الكلام بيكون موضح المدخل للرد. لكن العبث المطلق لا تستطيع ان ترى له مدخل من مخرج.

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

آخر صيحة في عالم التدوين السلبي عن البهائيين في مصر هو اننا ظهرنا على “السطح” واصبح لنا صوت.  كنت اعتقد ان هذا صحيح منذ الظهور الاعلامي المكثف في ابريل 2006 اذا اعتبرنا السطح هو السطح الاعلامي. ولكن هناك رأي آخر. فحتى مع الظهور الاعلامي كان الموضوع مقتصر على التليفزيون والصحف اما الآن فنحن “خرجنا من جحورنا اللي كنا مستخبيين فيها زي التعابين… سسسسسسسس” (المؤثرات الصوتية من عندي) وبنحتفل بالعيد بشكل علني في حديقة المريلاند. “كاكبر حديقة في مصر الجديدة و ليها مرتادين كتير و في يوم السبت اجازة ناس كتير و في عيد الام . . يعني اعلان ببلاش كده“.

إقرأ المزيد

Advertisements

عاشت الصحافة حرة مستقلة

بحكم أنني أدمنت القراءة منذ كنت صغير السن. وبحكم أن الكتابة عن البهائية والبهائيين في مصر قديمة قدم الصحافة نفسها. فأنا متابع شغوف لكل ما يكتب عن البهائية منذ سنوات طويلة. وان كنت اتعجب ان تكتب نفس الصحافة الآن ما يحمل في طياته أن الأمر برمته جديد ودخيل على البلد وكأننا استيقظنا لنجد فجأه أن في مصر بهائيون.

من خلال المتابعة المستمرة على مدار عامان منذ اشتعال التغطية الاعلامية في أبريل 2006 ألاحظ أمر في غاية الأهمية. أن النبرة الصحفية في تغطية قضية البهائيين في مصر آخذة في النضوج والتحرر من الجهل والقيود. وهي بذلك تسير بشكل مواز وطبيعي للتحرر الذي تشهده الصحافة عموما في مصر والذي يدفعه – في رأيي – انتشار الصحافة الشعبية من خلال التدوين.

كنت قد كتبت سابقا ملخص متواضع لتاريخ التغطية الاعلامية لقضايا البهائيين في مصر. ومقارنة ما كان يكتب من خمس سنوات فقط بما يكتب الآن تبعث على النفس بعض الارتياح. ان الكلام عن البهائيين في مصر يأخذ دائما محورين. المحور الأول وهو حقوق المواطنة وكيف تتأثر بالمعتقد الديني والمحور الثاني هو حقيقة الدين البهائي نفسه وتعاليمه. مع أن هناك غالبا خلط بين المحورين اما بشكل متعمد أو بشكل غير دقيق. يؤدي هذا الخلط الى حرمان البهائيين من حقوقهم المدنية بناء على تقييم المعتقد الديني نفسه وكأننا نطلب اعترافا بصحة الدين البهائي من عدمه وليس المطالبة بحق مدني يكفله الدستور والقانون دون التدخل في المعتقدات.

إقرأ المزيد