إطلاق الموقع الرسمي للبهائيين في مصر

الصفحة الأولى من الموقع الرسمي للبهائيين في مصر bahaieg.org

الصفحة الأولى من الموقع الرسمي للبهائيين في مصر bahaieg.org

بدأت هذه المدونة في سبتمبر 2006 وكنت قلق جدا من التجربة. لم اعتد وقتها ان اشير حتى إلى هويتي الحقيقية أو أي ارتباط بيني وبين المدونة. فرق كبير بين ثمان سنوات مضت واليوم. أنا أضع اليوم عنوان مدونتي في تعريف حساب تويتر. لكن لم يزل اطلاق الموقع الرسمي للبهائيين في مصر هو أكبر شاهد على اختلاف الزمان بالنسبة لي. أطلق الموقع في ديسمبر 2013 أي منذ سنة تقريبا. أدعوكم لزيارته على bahaieg.org

كلمة أمام مؤتمر التحالف المصري للأقليات

أود أن ابدأ بسؤال يسأله لي الكثيرون ولم اكن اجد الاجابة له. لماذا كانت الحكومة المصرية ترفض اعطاء البهائيين حقوقهم والتي تبدو بسيطة وبديهية. خاصة وان النظام السابق لم يكن بالضرورة نظاما دينيا متشددا. مؤخرا فقط استطعت ان اصل لاجابة اجدها منطقية. وهي ان السماح للبهائيين بالحقوق دون قيود يفتح باب الحرية للجميع.

في سعي البهائيين للحصول على حقوق المواطنة بمساندة ومؤازرة جموع مستنيرة من شعب مصر. تطرق المجتمع المصري الى العديد من الأمور الهامة التي كنا نعتقد انها لن تمس. وتنبه الجميع انه بالامكان تحريك ثوابت صماء لم نكن نتخيل ان تكون يوما من الايام موضعا للنقاش من قبل اطياف المجتمع المختلفة. حرية المعتقد واختيار الدين والاجهار بذلك. ونقد وجود خانة الديانة في الاوراق الرسمية ومؤخرا النقاش حول القوانين الحاكمة للاحوال الشخصية.

نعي جميعا ان الحرية والحقوق والمساواة والمواطنة مبادئ لا تتجزأ. وبسعينا وانتم من اجل الحصول على الحقوق لجزء – قد يبدو صغيرا في العدد – من المصريين، كنا ندرك انه سيؤدي الى نصر بالتأكيد سيطال المصريين جميعا.

ولكن في خضم الاحتفاء والسعادة بخطوة هامة في تاريخ الحريات في مصر طالت البهائيين في مدن الصعيد احداث مؤسفة اجبرتهم على الخروج من بيوتهم المحترقة وتركها بلا رجعة. احداث اكدت انه لا يزال هناك سوء فهم كبير في المجتمع المصري تجاه نوايا البهائيين المصريين. وهو سوء فهم لن يزيله سوى قيام البهائيين على خدمة مجتمعاتهم تحقيقا لما يؤمنون به من دورهم في اصلاح عالم متهالك. وان كان يحركنا في ذلك كمجتمع بهائي ايمان عقائدي بمادئ نعلم انها تحقق وحدة العالم الانساني. الا اننا نؤمن بان هناك اعداد لا تحصى من افراد مجتماعتنا على اختلاف خلفياتهم يتطلعون الى تحقيق نفس المبادئ. واننا لن نستطيع ابدا القيام على هذه الخدمة وحدنا.

ما لبثت احداث ثورة يناير ان تهدأ قليلا وشعر المصريون بالأمل في التغيير ورأى البهائيون المصريون الفرصة متاحة للحديث بشكل مفتوح ومباشر مع اخوتهم. هذا الحديث المتمثل في رسالة مفتوحة للشعب المصري كان مدفوعا باولوية تحقيق الاتحاد في بلدنا العظيم مصر. وهو هدف قد تتضاءل امامه مشاكل ادارية واجرائية يعاني منها المجتمع البهائي حتى الآن وتأخذ طريقا فرعيا لن يشغل جموع البهائيين.

كانت هذه الرسالة مساهمة متواضعة في النقاش الدائر حول مستقبل مصر. نرى فيها انه لن يكون هناك تقدما نحو تحقيق مجتمع افضل دون الوصول الى الوحدة والوفاق في بلادنا. ولا سبيل لهذه الوحدة دون تحقيق اهداف هامة أساسية تضع المرأة جنبا الى جنب مع الرجل، وتضمن تعليما جيدا للأجيال الصغيرة، وتحقق قدرا ملموسا من العدالة الاجتماعية، وتضع الشباب في طليعة من يقودون طريق الخدمة.

لم تفرض هذه الرسالة طريقا محددا للعمل. وانما اعتبرناها بداية لحوار يستطيع تشكيل طرق كثيرة لتحقيق هذه المبادئ. ويأخذ البهائيون على عاتقهم مشاركة هذه المبادئ والافكار مع قطاعات عريضة لبناء مجتمع افضل.

اعزائي واصدقاء درب طويل من السعي لنيل الحرية للجميع. من حضر منكم ومن غاب. قد تكونوا توقعتم مني اليوم سردا لقضايا ومشاكل ومعاناة واوجاع. وانا اعذر نفسي واعذركم. فبسبب حرمان البهائيين من حقوق بديهية لسنوات طويلة اصبح من السهل تصورهم في المجمل كاقلية مضطهدة تسعى فقط وراء حقوقها. وهو تصور لو استسلمنا له لن نقوم على تقديم ما لدينا من حلول تتخطى الحدود النمطية لمجتمع صغير مظلوم. ان قلق البهائيين اليوم بسبب ما يحدث في مصر ليس محدودا بما قد يطالهم من معاناة، وانما يمتد الى ما يعيق تقدم مسيرة الوحدة والوفاق. نحن بصدد دستور لم ينل فقط من حرية المعتقد. وانما ايضا تجاهل مبادئ هامة نتشارك جميعا في الايمان بضروريتها وكنا نأمل ان تكون جزءا من وثيقة نتفق عليها جميعا. نحن أمام مشهد يتوهم اطرافه ان الحلول السياسية المفلسة هي السبيل لتحقيق تقدما ما دون النظر الى ما يصاحبها من بعد تام عن اخلاقيات اساسية مثل الصدق والأمانة.

يحتفل البهائيون المصريون هذا العام بمرور مائة عام على الزيارة الثانية لحضرة عبد البهاء – الابن الاكبر لحضرة بهاء الله – الى مصر والتي اقام بها لأشهر عديدة. ويتفضل عباس افندي كما كان يناديه اهل مصر بتوضيح مبدأ هام نفتقده اليوم: “الدّين يجب أن يكون سبب الألفة والاتّحاد وسبب الارتباط بين قلوب البشر. فإذا أصبح الدّين سبب النّزاع والجدال فلا شكّ أنّ عدم التّدين أحسن لأنّ عدم الشّيء المضرّ أحسن من وجوده… الدّين علاج إلهيّ وهو دواء لكلّ مرض من أمراض النّوع الإنسانيّ وهو مرهم لكلّ جرح أمّا إذا أُسيء استعماله وأصبح سببًا للحرب والجدال وعلّة لسفك الدّماء فلا شكّ أنّ عدمه خير من وجوده”

حين لا تكفي التغريدات

تويتر اللعين. صمام تنفيس لدماغي. لا يترك فرصة لتكوين اي ضغط فكري لينفجر في تدوينة كما كان يحدث لي سابقا. كل الافكار التي تطرأ على بالي تتحول سريعا الي تغريدات تريحني من عبئها. لذلك لم يتبقى لي ما اكتبه هنا.

صباح اليوم تتصل بي أمي لتسألني اذا كنت شاهدت حلقة أمس من آخر كلام. وأنا أعرف انها في بعض الاحيان قد تبالغ في اهمية ما يدور في الإعلام. خصوصا عن البهائية. تقول لي انهم تحدثوا عن الدستور وكان هناك نقاش كبير عن ما قد تتسبب فيه بعض المواد من خلق وضع غير جيد للبهائيين في مصر. اعدها بأنني سابحث عنه علي يوتيوب بدلا من مشاهدة الاعادة كما كانت تطلب مني.

أصل الى المكتب متأخرا عن مقابلة هامة. تصلني مكالمة من الصديق وائل خليل يداعبني فيها بخصوص النقاش المتفجر على تويتر منذ الأمس عن البهائية والذي بدأته تعليقاته عن نفس البرنامج. لم يكن لدي وقت كافي لاتابع تويتر بالأمس فدخلت مباشرة على حسابة لاتابع ما كان من نقاش. السيل المتلاحق من التعليقات والمغالطات جعلني افتح  البحث المسجل عندي في تويتر الذي يمكنني من متابعة كل ما يقال عن البهائية بكلمات مفتاحية لأجد اضعاف اضعاف التغريدات عن الموضوع. اتعجب جدا من كل ما يقال وكأننا مازلنا في المربع صفر. افكار وردود كثيرة تلاحقت في ذهني. شعرت بالتعب لمجرد التفكير في التغريد ردا على كل هذه التعليقات. ولأول مرة منذ سنوات اشعر انني اريد ان ادون شيئا جديدا.

أكمل القراءة

آرابيكاست: لقاء مع المدوّن والناشط المصري البهائي شادي سمير

آرابيكاست: لقاء مع المدوّن والناشط المصري البهائي شادي سمير

حوار صوتي لي مع شبكة شباب الشرق الأوسط اتكلمت فيه عن الرسالة المفتوحة من البهائيين المصريين وعن مشاركة البهائيين في التصويت في الانتخابات وعن المبادئ الأساسية اللي بيؤمن البهائيين انها المدخل لبناء المجتمع

الى اخوتنا واخواتنا في وطننا العزيز مصر

الرسالة التالية هي مساهمة متواضعة من مجموعة كبيرة من البهائيين المصريين في الحوار الدائر حاليا فيما يخص مستقبل مصر. انقل الرسالة بنصها واتكلم عنها في تدوينات لاحقة

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين

إخوتنا وأخواتنا في الوطن،

لا شكّ أنّ أحداث الأشهر القليلة الماضية في مصر قد منحتنا، نحن المواطنين البهائيين، فرصةً لم نعهدها من قبل في أن نخاطب مباشرة إخوتنا وأخواتنا في الوطن. ومع قلّة عددنا، كان لنا حظّ الانتماء إلى هذا الوطن العزيز الذي دأبنا أن نعيش فيه منذ أكثر من قرنٍ من الزمان طبقاً لمبادئ ديننا وقِيَمه، باذلين جهدنا في خدمة بلدنا كمواطنين مخلصين. إنّها فرصة طالما تمنّيناها وفي أعماقنا شكر دفين لذلك العدد الغفير من أصحاب العقول المنصفة والنفوس المتعاطفة التي آزرتنا في جهودنا خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل أن نحظى بقسط من المساواة أمام القانون. ففي هذا المنعطف الدقيق من تاريخ أمتنا، تغمرنا البهجة ونحن نرى أن باستطاعتنا أن نقدم إسهاماً متواضعاً في الحوار الدائر الآن فيما يخصّ مستقبل بلادنا، فنشارككم بشيء من وجهات نظرنا من منطلق خبرتنا كمواطنين مصريين وما لدى مجتمعاتنا البهائية في العالم من تجارب، طبقاً لما يستدعيه المضي قُدُماً نحو الازدهار الدائم مادياً وروحياً.

مهما كان الدافع المباشر وراء هذا التغيير السريع الذي حدث، فإن نتائجه قد دلّلت على أُمنيتنا الجماعيّة، نحن شعب مصر كله، في أن نمارس قدراً أكبر من الحرية في التحكم بمصيرنا. إن ممارسة مثل هذه الحرية لم تكن مألوفة لنا لأننا حُرمنا في السابق من التمتع بهذا القدر منها. لقد علّمنا تاريخنا المشترك؛ كمصريين وعرب وأفارقة، بأن العالم زاخر بالقوى ذات المصالح الذاتية التي بامكانها أن تمنعنا من تقرير مصيرنا أو تدعونا إلى التخلي عن هذه المسؤولية طواعية. ثم إنّ الاستعمار والتّزمّت الديني والحُكْم التسلطي والاستبداد السافر، لعب كلٌّ دوره في الماضي، أمّا اليوم فلا تزال القوة “الألطف” للنظام الاستهلاكي وما يتبنّاه من انحطاط أخلاقي، لقادرة بالمثل على إعاقة تقدمنا بذريعة جعلنا أكثر تمتُّعًا بالحرية المنشودة.

وكوننا كشعب واحد، اخترنا الانخراط بفعالية ونشاط في تحديد مسار أمتنا، فهو مؤشر شعبي عام بأن مجتمعنا المصري قد بلغ مرحلة جديدة في مسيرة تطوّره. فالبذرة المغروسة تنبت تدريجيًا وعضويًا وتتحول في مراحل نشوئها وتزيد قوتها حتى تبلغ حالة تعتبر فيها “ناضجة”. وكذا المجتمعات الإنسانية تشترك معها في هذه السمة المميزة. ففي وقت من الأوقات تنمو مشاعر السخط وعدم الرضا عند شعب من الشعوب نتيجة منعه من المشاركة الكاملة في العمليات التي تقود مسار بلاده، وتصبح الرغبة طاغية لدى المواطنين في أن تتنازل السلطة عن مزيد من المسؤولية لهم في ادارة شؤون بلادهم. في هذا السياق، نرى أن الأحداث التي شهدتها مصر يمكن اعتبارها، في واقع الأمر تجاوباً لقوى تدفع بالجنس البشري قاطبة نحو نضوج أكبر وتكافل أعظم. وواحد من الأدلة الواضحة على أنّ البشرية سائرة في هذا الاتجاه هو أن أوجهًا من السلوك الإنساني الذي كان في الماضي القريب مقبولاً وتسبَّبَ في بعث روح النزاع والفساد والتمييز، نراه اليوم بعيوننا، وبشكل متزايد، يتناقض والقيم التي تسود في مجتمع العدل والإنصاف الذي ننشده. وعليه، أصبح الناس في كل مكان أكثر جرأة في رفض المواقف والأنظمة التي حالت دون تقدمهم نحو النضج.

إن التقدم نحو حالة أعظم من النضج هي الآن ظاهرة عمّت العالم بأسره، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن كل أمم الأرض وشعوبها تتقدم على هذا الدرب بسرعة متماثلة. فعند مرحلة معينة قد تتلاقى الظروف والأحوال القائمة آنذاك في لحظة تاريخية هامة حيث يمكن لمجتمع ما أن يعدّل من مساره بشكل أساسي. في أوقات كهذه يكون التعبير عن المشيئة الجماعية ذا أثر حاسم ومستدام بالنسبة لمستقبل البلاد. وقد بلغت مصر الآن مثل هذه اللحظة بالذات، وهي لحظة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد.

عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.

في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.

إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.

*

تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.

إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.

ولا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.

ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.

لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.

هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

*

لعلّ قلّة من الناس ستعارض الجدوى الأساسية للمبادئ التي جرى بحثها في هذه الرسالة. ومع ذلك، فإن تطبيقها سيكون له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وشخصية عميقة تجعلها أكثر تحديًا مما قد تبدو في بداية الأمر. ولكن بغضّ النظر عن المبادئ التي سيتم تبنّيها، فإن قدرتها على ترك طابعها الخاص على مجتمعنا الناشئ سوف تعتمد إلى حدٍّ كبير على درجة تبنّينا نحن المصريين لها واعتمادها. فبقدر ما يتمّ تمكين الجميع من المشاركة في عملية التشاور التي تؤثر علينا حتّى نسلك الطريق لنصبح أسياد الموقف في تقرير مصير تطورنا الروحي والمادي فإننا سنتفادي مخاطر وقوع مجتمعنا في شَرَك أيّ نمطٍ من النماذج القائمة التي لا ترى أيّ جدوى من تمكين الناس وإطلاق طاقاتهم.

إنّ التحدي الماثل أمامنا إذًا هو في بدء عمليةٍ من الحوار والتشاور حول المبادئ التي سوف ترشدنا إلى إعادة بناء مجتمعنا وهي مهمة تحتاج إلى جهد ومثابرة. إنّ صياغة مجموعةٍ متجانسةٍ من المبادئ – من بين المفاهيم والتصورات المتباينة – لتنطوي على القوة الخلاّقة لتوحيد شعبنا لن تكون إنجازًا متواضعًا. وعلى كل حال، فإنّ بإمكاننا أن نكون واثقين بأنّ كلّ جهدٍ صادقٍ يُبذل لخدمة هذا الغرض سيُكافأ بسخاءٍ عن طريق إطلاق مقدارٍ جديد من تلك الطاقات البنّاءة النابعة من أنفسنا والتي يعتمد عليها مستقبلنا. وفي حوار وطني عريض القاعدة كهذا – يشترك فيه الناس على كلّ المستويات في القرى والمدن وفي الأحياء والبيت ليشمل جذور المجتمع ويجتذب كلّ مواطن مهتمّ – سيكون من الضرورة الحيوية القصوى ألاّ يتحول هذا الحوار سريعًا إلى نقاشٍ عن الجزئيات والمصالح الآنيّة، أو يُختصر هذا الحوار فيتحوّل إلى إبرام الصفقات وإصدار القرارت لتقاسم السُّلطة من قبل نخبةٍ جديدةٍ تدّعي بأنّها الحكم الفاصل في تقرير مصيرنا ومستقبلنا.

إنّ المشاركة المستمرة لجماهير الشعب – وعلى نطاقٍ واسعٍ – في عملية التشاور هذه ستُقنع، إلى حدٍّ بعيد، المواطنين بأنّ صنّاع السياسة مخلصون في خلق مجتمعٍ عادل. ونظرًا لأن الفرصة متاحةٌ للمشاركة في هذه العملية، فإنّه سيتأكد لنا في صحوة وعينا الجديد بأننا نملك زمام مصيرنا وأننا ندرك معنى القوى الجماعية التي أصبحت مُلكنا فعلاً لتغيير أنفسنا.

إخوتكم وأخواتكم البهائيون في مصر

هل حان وقت المراجعة؟

بعد صدمة حرق منازل البهائيين في الشورانية أقرأ هذا التعليق من أحد قراء موقع المصري اليوم

ياخوننا حرام عيكم اللى بتعملوه دة ، حد المرتد ضرب العنق وليس الحرق ، راجعوا الأحاديث وسير الصحابة وماذا قيل فى سيدنا “على” رضى الله عنه عندما حرق المرتدين .. لا تعذبوا بعذاب الله .. إتقوا الله

هل آن الأوان لرجال الدين والإعلام لمراجعة ما تسببت فيه أيديهم من أذى للبهائيين وخلق وحوش تطلق مثل هذه التعليقات؟

هل آن الأوان للجميع ان يعتذر للمصريين قبل البهائيين ويقولوا: “نحن آسفون. لقد خدعناكم لسنوات. وجعلنا منكم وحوشا ليس لها عقول ولا قلوب. فلو كان لكم عقول لعرفتم أن كل الأباطيل الغير معقولة التي نروجها عن البهائيين غير صحيحة. ولو كان لكم قلوب لقطعتم أيديكم قبل ان تمتد لتأذي اخوتكم وجيرانكم”

من السطح… احدثكم

والله ما قادر…

التعليقات والتدوينات المنتشرة في الانترنت اليومين دول مضحكة ومبكية ومتعبة في ذات الوقت. فعلا انا اشعر بالارهاق الشديد بمجرد قراءة مقال مكتوب بشكل ركيك ومليئ بالمعلومات الكوميدية. وبعدين افكر طيب الواحد يرد يقول ايه على شخص زي جمال عبد الرحيم مثلا؟ مش بس أقول ايه… أقول منين؟ يعني منين مدخله؟ لأن عادة العقل في الكلام بيكون موضح المدخل للرد. لكن العبث المطلق لا تستطيع ان ترى له مدخل من مخرج.

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

مجموعة من البهائيين في مصر يحتفلون بعيد النيروز في مارس 2009

آخر صيحة في عالم التدوين السلبي عن البهائيين في مصر هو اننا ظهرنا على “السطح” واصبح لنا صوت.  كنت اعتقد ان هذا صحيح منذ الظهور الاعلامي المكثف في ابريل 2006 اذا اعتبرنا السطح هو السطح الاعلامي. ولكن هناك رأي آخر. فحتى مع الظهور الاعلامي كان الموضوع مقتصر على التليفزيون والصحف اما الآن فنحن “خرجنا من جحورنا اللي كنا مستخبيين فيها زي التعابين… سسسسسسسس” (المؤثرات الصوتية من عندي) وبنحتفل بالعيد بشكل علني في حديقة المريلاند. “كاكبر حديقة في مصر الجديدة و ليها مرتادين كتير و في يوم السبت اجازة ناس كتير و في عيد الام . . يعني اعلان ببلاش كده“.

أكمل القراءة