وصلتني الرسالة دي من أمي وطلبت مني ان انشرها على المدونة. وقد كان…
ولدي الحبيب
ياحسرة علي الماضي الجميل القريب
كنت أتمني لكم أن تعيشوا أياما أسعد من أيامنا ولكن للأسف يؤلمني كثيرا أن أيامكم أسوأ بكثير من كل النواحي فبالرغم مما تتغني به الأنظمة والمؤسسات بمبادئ الحرية والديموقراطية .. التي يبدو أن لا وجود لها إلا لأغراض الدعاية في المؤتمرات الكلامية والمقالات الإنشائية في الجرائد.
كم كانت سعادتي اليوم وأنا أقلب أوراقا عائلية قديمة فوجدت عقد زواج جدك وجدتك مؤرخ 1938 ولأنهما يدينان بالديانة البهائية فقد تم عقد الزواج حسب الشريعة البهائية وكانوا في قريتهم (كوم الصعايدة مركز ببا مديرية بني سويف) بصعيد مصر وكم كانت سعادتي أيضا عندما وجدت شهادة ميلادي الصادرة في عام 1943 من مديرية الصحة ببا بني سويف وبها خانة الديانة بهائية. وكلما احتجت لصورة من سجلات المواليد صدرت بنفس البيانات دون تحريف أو تدخل للتزوير من أي جهة.
هناك في هذه المنطقة من العالم عام 1925 صدر حكما قضائيا بمحكمة ببا الشرعية كان له كل الأهمية في تاريخ الديانة البهائية بمصر. فبعد الاضطهاد الشديد لمن اعتنقوا الدين البهائي من هذه القرية وبعد أن أقام مأذون القرية دعوي الحسبة يطلب التفريق بين الأزواج لأنهم كانوا قد تزوجوا بعقود اسلامية واعتنقوا الدين الجديد وجاء نطق الحكم من أعلي الجهات الشرعية الاسلامية باستقلال الدين البهائي عن باقي الديانات والاعتراف به دينا جديدا له أصوله وأحكامه. وبناء علي دعوي الحسبة فقد حكم بالتفريق بين الأزواج وكان جدي وجدتي لأمي من ضمن المدعي عليهم ورفضت جدتي (المرأة الصعيدية) تنفيذ الحكم ووقفت أمام أشقاء وأعمام من أسرتها االمتشددين حيث المرأة لا رأي لها وكان يؤازرهم مأذون القرية وتشجعوا بحكم المحكمة لأخذ ابنتهم ولكن بإصرارها علي حقها في تقرير عقيدتها رفضت تنفيذ حكم المحكمة واستمر زواجهما حتي نهاية العمر.
وأذكر أياما بعد أن هدأت الأموركيف عشنا نحن الأبناء مع آبائنا وأمهاتنا لسنوات في هذه القرية بكل احترام ومحبة مع أهل هذه القرية كانوا ينزلون ضيوفا في بيتنا وكنا نحتفل معهم بمناسباتهم الدينية والاجتماعية من حلقات ذكر يذبح فيها الذبائح وتقام الولائم وكذلك زواج وطهور أبنائهم وعقيقة مواليدهم وكانوا يتبادلون معنا التهاني بأعيادنا.
ابني الحبيب .. أتأسف أيضا علي أيامكم هذه من حيث الإعلام المدفوع بالأحقاد والطيش وعدم البصيرة وانعدام مبدأ تحري الحقيقة في أي موضوع. وأجد أننا كنا أكثر حظا منكم . أيامنا كانت تصدر جرائد مثل جريدة المقطم بها مقالات ومناقشات في كافة الديانات من جميع وجهات النظر ومن جميع أصحاب الديانات وكيف كانت هذه النقاشات تتم بموضوعية وحرفية ونزاهة وصدق تام وأدب جم تأخذ بعقولنا حتي ونحن أطفال أو شباب
أتذكر أيضا يا ولدي أنني وعيت علي ما اذكرعام 1949 وما بعدها كيف كانت تعقد جلسات نقاش تستمر لمدي ليال طوال ويحضرها أناس طيبون من رجال القرية يتناقشون مع عدد ممن اعتنقوا الديانة البهائية من أبناء قريتهم من بينهم من هم حاصلون علي عالمية الأزهر وكيف كانوا جميعا يبحثون عن الحقيقة ويأنس كل منهم برأي الآخر وكانوا يقرأون من الكتب البهائية ويناقشون مدى صحتها من القرآن الكريم والآيات البينات بكل احترام ووضوح حتي لو اختلفوا في شيء كان اختلافهم جميلا مبتغاه الحق ويسترعي الاهتمام حيث يحترم كل منهم عقيدة الآخر. وكانت تناقش كيف كان الاعراض من أتباع كل ديانة سلف علي كل دين سماوي يأتي. كانوا يتضاحكون علي طرفة حدثت يوما في مجلس عزاء بالقرية حيث كان يوجد شخص طيب بسيط مسيحي الديانة يدعي باسليوس كان يتولي صباغة الملابس والعباءات كان حاضرا بمجلس العزاء وسأله فجأة أحد الحاضرين قائلا: ياباسليوس فيه نبي بعد محمد؟ فقال لا .. وهنا بادره صديق كان حاضرا في العزاء وسأله بنفس النبرة قائلا: يابلسليوس فيه نبي بعد عيسي؟ فقال لا..!!
أين أنتم من هذه الأيام من الماضي الجميل القريب
واليوم يا بني وبعد مرور كل هذه السنين وبعد انتشار العلم والحضارة بالرغم من أن زواج والديك بوثيقة زواج بهائية وبالرغم من أن شهادة ميلادك أنت وأختك وكذلك والدتك ووالدك مدون بهم خانة الديانة بهائي ولم يكن هناك ما يدعو أبدا لكل هذه الزعقة والضجة التي أثيرت بلا داع حيث انها لا تنم إلا عن ضيق الأفق وعدم الصبر وغياب أبسط مبادئ إعمال العقول وهو تحري الحقيقة.
اليوم وفي القرن الحادي والعشرين وأنا لا أستطيع استخراج رقم قومي وجميعنا نواجه هذه الاشكالية من الحقوق المدنية أبسط مما يترتب عليه هو عدم إمكاني صرف معاشي منذ أشهر. أو عمل أي توكيل باسمي لأي شخص في أي شأن.

Could you please translate it to English so that I can publish it in my blog? Thank you